تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
تَخْفِيفا لِما ثَقُلَ عَلى ظَهْري مِنْ الخَطيئاتِ ، وَتَطْهيرا لِمَا انْغَمَسْتُ فيهِ مِنْ السَّيّئاتِ ، وَتَنبيها لِتَناوُلِ التّوبَةِ وَتَذْكيرا لِمَحو الحَوبِةِ بقديم النّعمةِ .
شرح
يشاء من عباده الجنّة ( 1 ) ، وقد تتسبّب أيضا عنه باعتبار الصبر عليه والتضرّع إلى الله تعالى فيه ، كما ورد في حديث آخر . وهو ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام عن أبيه عن جدّه عن مولانا الحسين بن علي عليهما السّلام ، قال : عاد أمير المؤمنين عليه السّلام سلمان الفارسي فقال : يا أبا عبد الله كيف أصبحت من علَّتك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين أحمد الله كثيرا وأشكو إليك كثرة الضجر ، قال : فلا تضجر يا أبا عبد الله ، فما من أحد من شيعتنا يصيبه وجع إلا بذنب قد سبق منه وذلك الوجع تطهير له ، قال سلمان : فإن كان الأمر على ما ذكرت وهو كما ذكرت فليس لنا في ذلك شئ خلا التطهير ، قال : بلى يا سلمان لكم الأجر بالصبر عليه والتضرّع إلى الله عزّ اسمه والدعاء ، بهما تكتب لكم الحسنات وترفع لكم الدرجات ، وأمّا الوجع خاصّة فهو تطهير وكفّارة ، فقبّل سلمان ما بين عينيه وبكى وقال : من كان يميّز لنا هذه الأشياء لولاك يا أمير المؤمنين ( 2 ) . فهذا الحديث صريح في المطلوب . ويحتمل أن يكون المراد بالنعم الآلام التي هي اعراض عن العلَّة ، عدّها نعما لما يترتّب عليها من الفوائد ، من تخفيف الذنوب والتطهير من السيّئات والتنبيه على الإنابة إلى غير ذلك ، كما أشار إليه عليه السّلام بقوله ( 3 ) . أي : لأجل التخفيف ، فهو مفعول له ، ويحتمل النصب على المصدريّة ، أي : تخفّف تخفيفا أو أتخاف تخفيف .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 476 ح 42 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 2 ص 625 ح 20 . ( 3 ) أي الدعاء المذكور في المتن .