شرح
لا يقال : هذا يعيّن كون المراد بالنعم الآلام والانتقام ، لأنّها التي يحصل بها التخفيف والتطهير والتنبيه والتذكير لا المثوبات والأجور .
لأنّا نقول : المثوبات والأجور تقتضي التخفيف والتطهير أيضا ، كما قال تعالى : « إنّ الحسنات يُذهبنَ السيّئاتِ » ( 1 ) وبها يحصل التنبيه للإنابة والتذكير لمحو الخطيئة أيضا ، فإنّ من صبر على بلواه محتسبا أجره عند الله فلا بدّ أن يتنبّه للتوبة على ما فرّط منه ، وبتذكّر قديم نعمة الله عليه من العافية فيتدارك سيّئاته بالندم عليها والرجوع عنها .
واللام في قوله عليه السّلام « لما ثقل » يحتمل أن تكون للتعليل ، أي : تخفيفا عنّي لأجل ما ثقل على ظهري ، وأن تكون مقوّية للعامل لكونه فرعا في العمل ، مثل ضربي لزيد حسن .
وجملة الصلة من قوله : « ثقل على ظهري » استعارة تمثيليّة ، مثّل حاله في تحمّل الخطيئات بحال من حمل على ظهره أعباء ثقيلة فثقلت عليه ، والتخفيف من ترشيح الاستعارة .
وفي قوله « لما انغمست » محتملة للتعليل أيضا ، أي تطهيرا لي لأجل ما انغمست فيه ، وأن تكون بمعنى من ، أي : تطهيرا ممّا انغمست فيه .
وأمّا التقوية فبعيدة ، لأنّ التطهير لا يكون لما انغمس فيه إلا إذا أريد به معنى الإزالة . وأصل الانغماس في الماء ، استعاره لارتكاب الذنوب والسيّئات بجامع التوغَّل في التلبّس ، وهي استعارة تبعيّة تصريحيّة .
وفي قوله « لتناول التوبة » إمّا للتعليل أيضا ، أي : تنبيها لي لأجل تناول التوبة ، وإمّا بمعنى على ، أي : تنبيها على تناول التوبة .
هامش
( 1 ) سورة هود الآية 114 .