شرح
وفي الحديث عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله : أيّكم يحبّ أن يصحّ فلا يسقم ؟ قالوا كلَّنا يا رسول الله ، قال : تحبّون أن تكونوا كالحمير الصوّالة ، ألا تحبّون أن تكونوا أصحاب بلايا وأصحاب كفّارات ؟ والذي بعثني بالحقّ إنّ الرجل ليكون له الدرجة في الجنّة فلا يبلغها بشيء من عمله ، فيبتليه الله ليبلغ درجة لا يبلغها بشيء من عمله ( 1 ) .
وفي كلام بعض السلف : أنّ في العلل لنعما لا ينبغي للعقلاء أن يجحدوها منها تمحيص الذنوب ، والتعرّض لثواب الصبر ، واليقظة من الغفلة ، وإذكار النعمة في حال الصّحة ، واستدعاء التوبة وحثّها على الصدقة .
فان قلت : قد روي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال لبعض أصحابه في علَّة اعتلَّها : جعل الله ما كان من شكواك حطَّا لسيّئاتك فإنّ المرض لا أجر فيه ولكنّه يحط السّيئات ويحتّها حتّ الأوراق ، وإنّما الأجر في القول باللسان والعمل بالأيدي والأقدام ، وإنّ الله يدخل بصدق النيّة والسريرة الصالحة من يشاء من عباده الجنّة ( 2 ) .
فإنّ هذا الكلام منه عليه السّلام نصّ على أنّه لا مثوبة ولا أجر في المرض ، فكيف تترتّب عليه المثوبات وتتسبّب عنه الأجور التي عبّر عنها بالنعم ؟ قلت : ترتّب المثوبات والأجور عليه يكون باحتساب المشقّة فيه لله تعالى بصدق نيّة العبد مع صلاح سريرته ، فإنّ ذلك يكون معدا الإفاضة الأجر والثواب عليه ، ويدخل ذلك في عداد الملكات المقرونة بنيّة القربة إلى الله تعالى . وإلى هذا المعنى أشار عليه السلام بقوله : وإنّ الله يدخل بصدق النيّة والسريرة الصالحة من
هامش
( 1 ) الدر المنثور : ج 2 ، ص 228 وكنز العمال : ج 3 ص 314 ح
6720 .
( 2 ) نهج البلاغة : ص 476 ح 42 .