شرح
وعن أبي عبد الله عليه السلام : حمّى ليلة كفارة لما قبلها وما بعدها ( 1 ) .
وفي خبر : ما يزال الأوصاب والمصائب بالعبد حتّى تتركه كالفضة المصفّاة ( 2 ) .
وفي خبر آخر : أنّ المريض يخرج من مرضه نقيّا من الذنوب كيوم ولدته أمّه ، ويتساقط عنه خطاياه كما يتساقط الورق من الشجر في الخريف ( 3 ) .
قال بعض العلماء : تمحيص الذنوب بالمرض باعتبار أمرين :
أحدهما : أنّ المريض تنكسر شهوته وغضبه اللذان هما مبدأ للذنوب والمعاصي ومادّتها .
والثاني : أنّ من شأن المرض أن يرجع الإنسان فيه إلى ربّه بالتوبة والندم على المعصية والعزم على ترك مثلها ، كما قال تعالى : « وإذا مَسَّ الإنسان الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِه أوْ قاعِدا أوْ قائما » ( 4 ) الآية .
فما كان من السيّئات والذنوب حالات غير متمكنّة من جوهر النفس فإنّه يسرع زوالها منها ، وما صار ملكة فربّما يزول على طول المرض ودوام الإنابة إلى الله تعالى ( 5 ) انتهى .
وأتحفتني بها : أي بررتني وأكرمتني يقال : أتّحفه إذا وصله بتحفة بالضمّ ، وهي البرّ واللطف .
وأراد عليه السّلام بالنعم : المثوبات والأجور المترتّبة على المرض المتسبّبة عنه .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 3 ، ص 115 . وفيه : « ولما بعدها » .
( 2 ) المستطرف : ج 2 ص 291 وفيه لا تزال . والدر المنثور : ج 2 ص 229
سطر 24 مع اختلاف يسير في صدر الخبر .
( 3 ) لم نعثر عليه .
( 4 ) سورة يونس : 12 .
( 5 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني : ج 5 ص 265 .