تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
اللهُمَّ وَإِنْ كانَتْ الْخِيَرة لي مِنْ عِنْدَكَ في تَأْخيرِ الأَخْذِ لي وَتَرْكِ الانْتِقامِ مِمَّنْ ظَلَمَني إِلى يَوْمِ الْفَصْلِ وَمَجْمَعِ الْخَصْمِ ، فَصَلِّ عَلى مُحَمَّد وَآلِهِ ، وَأيِّدْني مِنْكَ بِنِيِّةٍ صادِقَةٍ وَصَبْرٍ دائِمٍ .
شرح
وقوله : « واستعملني بالذي ( 1 ) هو أسلم » أي : اجعلني عاملا بالعمل الذي هو أكثر الأعمال سلامة من الآفات المبطلة للعمل . وحذف الموصوف هنا ليس لقصد التعميم كما في الفقرة السابقة ، بل للإيذان بالغنى عن التصريح به لغاية ظهوره ، لا سيّما بعد ذكر الاستعمال . الخيرة بكسر الخاء وسكون الياء المثناة من تحت : اسم من الاختيار ، كالفدية اسم من الافتداء ، وبفتح الياء بمعنى الاختيار . وقيل : هي بالسكون اسم من خار الله لك أي : أعطاك ما هو خير لك ، وبالفتح اسم من اختاره الله . وقيل : هما بمعنى واحد ، أي ، إن كان الخير لي أو الاختيار لي عندك ، أي : في حكمك . قال الفيومي في المصباح : وتكون عند بمعنى الحكم ، يقال : هذا عندي أفضل من هذا ، أي : في حكمي ( 2 ) . في تأخير الأخذ لي : أي استرجاع حقّي منه أو عقابه لأجلي ، من أخذه الله بذنبه عاقبه عليه . وترك الانتقام : أي إسقاط المعاقبة . وأصل الترك استعماله في الأعيان ، يقال : تركت المنزل تركا : رحلت عنه ، وتركت الرجل : فارقته ، ثمّ استعير للإسقاط في المعاني ، فقيل : ترك حقّه : إذا أسقطه ، وترك ركعة من الصلاة : لم يأت بها ، فإنّه إسقاط لما ثبت شرعا .
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل ولكن في المتن « واستعملني بما هو أسلم » . ( 2 ) المصباح المنير : ص 590 .