شرح
فعن علي بن الحسين عليهما السلام - وهو صاحب الدعاء - : الصبر والرضا عن الله رأس طاعة الله ( 1 ) .
وعن الصادق عليه السلام : رأس طاعة الله الصبر والرضا عن الله فيما أحبّ العبد أو كره ( 2 ) .
وعن علي بن الحسين عليهما السلام : الزهد عشرة أجزاء ، أعلى درجة الزهد أدنى درجة الورع ، وأعلى درجة الورع أدنى درجة اليقين ، وأعلى درجة اليقين أدنى درجة الرضا ( 3 ) .
فأشار عليه السلام إلى أنّ الرضا فوق الجميع ، ومن ثمّ كان مقام الرضا فوق جميع مقامات السالكين .
تنبيهان
الأوّل :
اعلم أنّ رضاء العبد ومحبّته لما يؤثره ويحبّه سهل ، لأنّه موافق لطبعه ، وأمّا رضاه بما يكره ( 5 ) فصعب ، لأنّه مخالف لطبعه وميله إلى شئ ، وضدّه مشكل .
ومن ثمّة ذهب جماعة إلى أنّ الرضا بما يستكرهه الطبع ويخالف هوى النفس كالمحن والمصائب غير ممكن ، وغاية ما يمكن هو الصبر عليه .
وأجيب بأنّ الرضا ثمرة المحبّة الكاملة ، ومحبّة العبد للربّ إذا بلغت حدّ الكمال يمكن أن يرجّح إرادته على إرادة نفسه ، بل يمكن أن لا يرى لنفسه مرادا غير مراده تعالى ، لاستقراره في بحر المحبّة ، أو لأنّ فعل المحبوب مثله محبوب ، أو لأنّه لا يجد في
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 60 ، ح 3 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 60 ، ح 1 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ، ص 128 ، ح 4 .
( 4 ) ( الف ) : يكرهه .