وَأعِذْني مِن سُوء الرَّغْبَة وَهَلِعَ أَهْلِ الْحِرْصِ .
وَصَوِّرْ في قَلْبي مِثالَ مَا ادَّخَرْتَ لي مِنْ ثَوابِكَ وَأعْدَدْتَ لِخَصْمي مِنْ جَزائِكَ وَعِقابِكَ ، وَاجْعَلْ ذلِكَ سَبَبا لِقَناعَتي بِما قَضَيْتَ وَثِقَتِي بِما تَخَيَّرْتَ .
شرح
رجل صدق ولسان صدق ومقعد صدق . أي : قوّني منك بعزم حسن على الكفّ عن طلب حقّي منه إلى ذلك اليوم ، فلا تنازعني نفسي إلى طلبي له في الدنيا .
والصبر : حبس النفس عن الجزع .
والدائم : الثابت من دام يدوم دوما ودواما ثبت . أي : وأيّدني بصبر ثابت على ظلمه لي فلا أجزع منه .
عاذ بالله : اعتصم وامتنع ، وأعاذه الله : عصمه ومنعه .
وساء الشيء يسوء سوء بالضمّ : قبح .
والرغبة : السؤال والطلب ، ومنه كيف أنتم إذا مرج الدين وظهرت الرغبة .
قال ابن الأثير في النهاية : أي قلَّت العفّة وكثر السؤال ، يقال : رغب يرغب إذا حرص على الشيء وطمع فيه ، والرغبة السؤال والطلب ( 1 ) انتهى .
وقد تطلق الرغبة على الشره والحرص ، ومنه الرغب شوم ، أي : الشره والحرص على الدنيا . وقيل : سعة الأمل وطلب الكثير .
والهلع بالتحريك : الحرص ، وقيل : الجزع وقلَّة الصبر .
وقيل : هو أشدّ الجزع والضجر .
والحرص بالكسر : الاجتهاد في الطلب والرغبة المذمومة . أي : وأفض عليّ منك قوّة باطنية أقوى بها على الامتناع من قبيح الطلب وسئ الرغبة والسؤال وشدّة الجزع والضجر ، كما يفعله أرباب الحرص المجتهدون في طلب الدنيا .
صوّرت الشيء : مثّلت صورته وشكله .
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 237 .