آمينَ رَبّ الْعالَمينَ .
شرح
والمراد بالقلب هنا : العقل ، لأنّه محلّ التصوّر ، وكثيرا ما يطلق عليه لغة وعرفا .
والمثال بالكسر : في الأصل اسم من ماثله مماثلة إذا شابهه ، ثمّ استعمل بمعنى الصورة والشكل ، فقالوا : هذا مثاله أي : صورته وشكله .
وادّخرت الشيء على افتعلت : أي ذخرته إذا أعددته لوقت الحاجة إليه .
وأعددته إعدادا : هيّأته .
وقنع بالشيء - من باب تعب - قناعة : رضي به .
ووثق به يثق بكسرهما ثقة ووثوقا : اعتمد على وفائه .
وتخيّر الشيء : اختاره .
والمعنى : اجعل صورة ما أعددته لي وقت الحاجة إليه من ثوابك وجزائك على الصبر على مظلمتي ، وهيّأته لظالمي من عقابك وانتقامك ، حاصلة في عقلي ، وصيّر ذلك سببا لحصول رضاي بالذي قضيته وحكمت به لي ، واعتمادي على ما اخترته لي من تأخير الأخذ لي وترك الانتقام ممّن ظلمني ، إلى يوم الفصل ومجمع الخصم .
حكى الزمخشري في ربيع الأبرار : أنّ عامر بن بهدلة مرّ برجل قد صلبه الحجّاج ، فقال : يا ربّ إنّ حلمك عن الظالمين قد أضرّ بالمظلومين ، فرأى في منامه أنّ القيامة قد قامت ، وكأنّه قد دخل الجنّة فرأى المصلوب فيها في أعلى علَّيين ، وإذا مناد ينادي : حلمي عن الظالمين أحلّ المظلومين في أعلى علَّيين ( 1 ) .
أي : افعل ذلك أو استجب وأعطنا ما سألناك أو كذلك فافعل - على الخلاف في معناها كما مرّ - يا ربّ العالمين .
وحذف حرف النداء استشعار لإقباله تعالى عليه ، أو لقربه منه إذا كان أقرب من حبل الوريد . وقد أسلفنا الكلام مبسوطا على هذه العبارة في آخر الروضة الثانية
هامش
( 1 ) ربيع الأبرار : مخطوط ، ص 139 .