اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحمّد وَآلِه ، وَوَفْقّني لِقَبُولِ ما قَضَيْتَ لي وَعَلَيَّ ، وَرَضِّنِي بِما أخَذْتَ لي وَمِنّي ، وَاهْدِني لِلَّتِي هي أقْوَمُ ، وَاسْتَعْمِلْني بِما هُوَ أسْلَم .
شرح
قال الزمخشري في الكشّاف : إنّها آية ناطقة بما لا شئ أهيب منه وأهول ولا أنكى ( 1 ) لقلوب المتأمّلين ولا أصدع لأكباد المتدبّرين ، وكان السلف يتواعظون بها ويتناذرون شدّتها ، ومعناه أنّ الذين ظلموا يطمعون أن ينفلتوا من عذاب الله ، وسيعلمون أن ليس لهم وجه من وجوه الانقلاب وهو النجاة ( 2 ) .
ووعده في إجابة المضطرّين إشارة إلى قوله تعالى : « أمَّنْ يُجيبُ المضْطَرّ إِذا دَعاهُ وَيَكشِفُ السُّوء » ( 3 ) ، فإنّه تعالى لمّا أنكر كون هذه الصفة والقدرة لغيره ، كأنّه وعد المضطرّين بأنّه المتكفّل المتفرّد بإجابتهم .
ووفّقني : أي اجعلني موافقا غير مخالف لقبول ما حكمت وقدّرت .
وقبول الشيء : الرضا به وتحيته والميل إليه .
ولي وعليّ : عبارة عمّا يؤثره ويكرهه ، يقولون : هذا لك وهذا عليك ، فتستعمل اللام فيما يؤثر ، وعلى فيما يكره .
قال الشاعر :
فيوم علينا ويوم لنا * ويوم نساء ويوم نسرّ ( 4 )
وإنّما استعملت على ذلك لأنّ الكلف والمشاقّ تخفض الإنسان وتضعه ، فكأنّها تعلوه وتتفرعه ، أي : وفّقني للرضا بما قضيته ممّا أحبّه وأكرهه .
ورضّني : أي اجعلني راضيا بما أخذت لي من غيري ، وأخذت منّي ممّا لا أحبّ أخذه منّي ، حتّى أكون راضيا بالقضاء في السرّاء والضرّاء . والأخذ والعطاء :
وهو سؤال لمقام الرضا بالقضاء الذي هو رأس الطاعة وأرفع مقامات السالكين .
هامش
( 1 ) في ( الف ) : انكار وفي ( ج ) : انكاء .
( 2 ) الكشاف : ج 3 ، ص 345 .
( 3 ) سورة النمل : الآية 62 .
( 4 ) أنوار الربيع للمؤلف : ج 2 ، ص 36 .