وَعَرِّفْهُ عَمّا قَليلٍ ما أوْعَدْتَ الظالِمينَ ، وَعَرّفْني ما وَعَدْتَ مِنْ إِجابَةِ المُضْطَرّين .
شرح
وفي رواية يخاضرني بالخاء والضاد المعجمتين ، أي : يذهب بحقّي باطلا ، من قولهم : ذهب دمه خضرا مضرا بكسرهما وككتف أي : هدرا باطلا أي : لا قود فيه ، أو يأخذه بلا عوض من قولهم : أخذه خضرا مضرا أي : بغير ثمن .
ويروى يخاصرني بالخاء المعجمة والصاد المهملة ، من المخاصرة وهو أن يأخذ صاحبك في طريق وتأخذ أنت في غيره حتّى تلقيا في مكان ، أي : يأخذ هو في طريق الظلم بحقّي وآخذ أنا في طريق الانظلام حتّى نلتقي في المحشر .
أو هو من خاصر الرجل صاحبه إذا أخذ بيده في المشي أو مشى إلى جنبه ، أي :
يأخذ بيدي مماشيا لي وهو ملتبس بحقّي ، أو يمشي إلى جنبي ولا أستطيع الانتقام منه .
عرّفه الأمر تعريفا أعلمه إيّاه ، ومعنى عرّفه ما أوعدت الظالمين أي : أذقه إيّاه وأنزله به ليعرفه ويعلمه يقينا .
وعمّا قليل : أي عن زمان قليل قصير ، وما : مزيدة بين الجارّ والمجرور لتأكيد معنى القلَّة .
وقيل : هي نكرة موصوفة ، أي : عن شئ قليل .
وقيل : بمعنى زمن ، وقليل بدل منها .
وأوعدت الظالمين : أي تهدّدتهم من العذاب والعقاب ، وقد تقدّم الكلام على الفرق بين الإيعاد والوعد . ومن أعظم ما توعّد الله به الظالمين وتهدّدهم ، قوله تعالى :
« وسَيَعلَمُ الَّذينَ ظَلمُوا أيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ » ( 1 ) ، فإنّه تأكيد شديد ووعيد أكيد ، لما في « سيعلم » من تهويل متعلَّقة ، وفي « الذين ظلموا » من الإطلاق والتعميم ، وفي « أيّ منقلب ينقلبون » من الإبهام والتهويل .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : الآية 227 .