شرح
تعالى : « قل رَبِّ احْكُم بِالحقِّ » ( 1 ) ، وبأن لا يفعل به ما يعلم أنّه واجب أن لا يفعله تعالى ، كقول إبراهيم عليه السلام : « ولا تُخْزِني يَومَ يُبْعَثُونَ » ( 2 ) ، ذلك كلَّه على سبيل الانقطاع إليه تعالى وإظهار الفقر إلى مسألته والاستعانة به على كلّ حال ، فلا إشكال أصلا .
قوله عليه السلام : « فيصرّ على ظلمي ويحاصرني بحقّي » الفاء : سببيّة عاطفة ، والمضارع بعدها منصوب بأن مضمرة وجوبا ، لوقوعه بعد فاء السببيّة مسبوقة بطلب محض ، وأن وصلتها في تأويل مصدر معطوف على مصدر متصيّد من الفعل السابق ، والتقدير : لا يكن منك فتنة له بالأمن من إنكارك ، فإصرار منه على ظلمي ومحاصرة بحقّي ، هذا قول الجمهور .
واختار الرضي أن تكون الفاء للسببيّة دون العطف ، لأنّ فاء العطف لا تفيد السببيّة إلا إذا عطفت جملة على جملة ، وقال : إنّ ما بعد الفاء من أن وصلتها في تأويل مصدر مبتدأ محذوف الخبر وجوبا ( 3 ) .
والتقدير : لا تكن منك فتنة له بالأمن فاصراره على ظلمي ثابت .
وردّ بأنّه يلزم عليه حذف الخبر وجوبا من غير شئ يسدّ مسدّه ، وهو ممتنع .
وأصرّ على فعله إصرارا : داومه ولازمه ، أي : فيدوم على ظلمي ويلازمه .
ويحاضرني : يروى بالحاء المهملة والضاد المعجمة من المحاضرة .
قال في القاموس : والمحاضرة المجادلة والمجاثاة عند السلطان ، وأن يغالبك على حقّك فيغلبك ( 4 ) ، انتهى .
وكلّ من هذه المعاني محتمل هنا ، والأخير أنسب . وفي رواية يحاصرني بالحاء والصاد المهملتين ، من الحصر بمعنى التضييق والحبس ، ومنه محاصرة العدوّ .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 112 .
( 2 ) سورة الشعراء : الآية 87 .
( 3 ) شرح الكافية في النحو للرضي ج 2 ، ص 246 .
( 4 ) القاموس المحيط : ج 2 ، ص 10 .