تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
إِنْكارِك ، فَيُصِرَّ عَلى ظُلْمي وَيُحاضِرَني بِحَقّي .
شرح
فِتنةً » ( 1 ) ، وأصله من فتنت الذهب بالنار إذا أحرقته ليعلم أنّه خالص أو مشوب . والقنوط : اليأس . والإنصاف : مصدر أنصفت الرجل إذا عاملته بالعدل والقسط ، والاسم النصفة بفتحتين . والأمن : عدم توقّع مكروه ، فهو بمعنى الاطمينان ، ويحتمل أن يراد به هنا معنى السلامة ، من أمن زيد الأسد وأمن منه بمعنى سلم منه وزنا ومعنى . والإنكار هنا : مصدر أنكرت عليه فعله إذا زجرته عنه وعاقبته عليه ، ومن المنكر قول بعض المترجمين : الإنكار هنا بمعنى الجهل من نكره بمعنى جهله ، والجهل كناية عن تأخير العقوبة ، انتهى . وهو جهل صريح ، والمعنى لا تمتحنّي باليأس من إنصافك لي منه ، ولا تمتحنه بعدم الخوف أو بالسلامة من عقوبتك وانتقامك . واستشكل بعضهم ذلك بأنّ عدم إنصاف المظلوم من الظالم محال على الله تعالى ، فكيف يجوز اليأس من إنصافه سبحانه ؟ . وأجاب بحمله على اليأس منه في الدنيا . وقال آخر : القنوط من إنصافه تعالى عبارة عن طول مدّة الظلم وتماديه ، فكأنّه عليه السلام سأل أن لا يبتليه بامتداد الظلم وتأخير الانتقام من ظالمه . ولا يخفى أنّ الاستشكال ساقط رأسا ، لأنّ القنوط من إنصاف الله تعالى كفر ، ولا مانع من أن يدعو الإنسان ربّه أن لا يبتليه بالكفر ، فإن كان الاستشكال نظرا إلى منصب الإمامة ومقام الداعي عليه السلام ، المقطوع له بأنّ الله لا يبتليه بذلك أبدا ، فغير ممتنع أن يدعو النبيّ أو الإمام بأن يفعل الله به ما يعلم أنّه لا بدّ من أن يفعله ، كقوله
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : الآية 35 .