شرح
أي : كلّ مكروه هيّن غير سخطك ، أو ما لم يتجاوز إلى سخطك .
وقد تقدّم الكلام على تحقيق معنى دون ، فليرجع إليه ( 1 ) .
والمرزئة بفتح الميم وكسر الزاي مهموزة : المصيبة .
وسواء بالفتح والمدّ على ما في النسخ المشهورة : أي سهلة ، من قولهم : أرض سواء ، أي : مستوية يسهل سلوكها ، ومنه أرض الكوفة أرض سواء سهلة معروفة . أو هو على تقدير حذف المعطوف ، أي : كلّ مرزئة سواء والعدم مع كلّ موجدتك ، يقال : مررت برجل سواء والعدم ، أي : وجوده وعدمه سواء . ودليل التقدير في عبارة الدعاء أنّ الاستواء لا يكون إلا بين شيئين ، كما قيل في قوله تعالى : « لا يَستَوي مِنكُم مَنْ أنفَقَ مِن قَبْلِ الفَتْحِ وقتَلَ » ( 2 ) ، أي : ومن أنفق من بعده ، فحذف المعطوف لدلالة الاستواء على تقديره . وفي نسخة : وكلّ مرزئة شوى بالشين المعجمة والقصر ، أي : هيّن يسير .
قال الجوهري : والشوى هو الشيء الهيّن اليسير ( 3 ) .
والموجدة بفتح الميم وكسر الجيم : الغضب ، وجد عليه وجدا بالفتح وموجدة : أي غضب .
وقيل : الموجدة : حال دون الغضب وفوق العتب ، والعتب دون الغضب . ومع هنا لمجرّد الاجتماع من غير ملاحظة الزمان والمكان ، أي : كلّ مصيبة سهل ، أو عدمه ووجوده سواء لا يعبأ به ، أو هو هيّن حقير مع حصول غضبك . وفي نسخة : مع مغفرتك ، فالمعنى كلّ مصيبة هيّنة عليّ مع حصول مغفرتك لي ، أي : لا أبالي بالمصائب إذا غفرت لي .
هامش
( 1 ) ج 1 ص 432 .
( 2 ) سورة الحديد : الآية 10 .
( 3 ) الصحاح : ج 6 ، ص 2397 .