اللهُمَّ وَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَلا تُسَوِّغْ لَهُ ظُلْمي ، وأحْسِنْ عَلَيْهِ عَوْني ، وَاعْصِمْني مِنْ مِثْلِ افْعالِهِ ، وَلا تَجْعَلْني في مِثْلِ حالِهِ .
شرح
طلبه ( 1 ) انتهى .
فيكون يناويه بمعنى ينويه ، وأتى به من باب المفاعلة للمبالغة .
قال الرضي : سافرت بمعنى سفرت ، أي : خرجت إلى السفر ، ولا بدّ في سافرت من المبالغة ( 2 ) انتهى .
وقد أتى فاعل بمعنى فعل كثيرا ، فمنه حاول الشيء بمعنى طلبه ، وناوله بمعنى أعطاه ، وعافاه بمعنى شفاه ، إلى غير ذلك ، فتكون « ما » في قوله : « وعجزا عمّا يناويه » على بابها .
لا تسوّغ له ظلمي : أي لا تسهّله وتيسّره عليه ، من ساغ الشراب والطعام يسوغ سوغا - من باب قال - : سهل مدخله في الحلق ، ومن هنا قيل : ساغ فعل الشيء بمعنى الإباحة ، وسوّغته : أي أبحته وجوّزته .
قال الزمخشري في الأساس : ومن المجاز : لا يسوغ لك أن تفعل كذا : لا يجوز ، وسوّغته ما أصابه : جوّزته له ( 3 ) انتهى .
وحمل التسويغ هنا بمعنى التجويز كما فعل بعضهم لا وجه له ، لأنّ الله تعالى لا يجوّز لأحد الظلم حتّى يطلب منه عدم التجويز له ، بل المراد لا تجعل ظلمي له سائغا ، أي : سهلا يسيرا ، فيتمادى في ظلمه لي ويصرّ عليه ، بل عجّل عليه النكير وخذه بالعقوبة كيما يكف ويتناهى عن ظلمي .
وأحسن عليه عوني : العون هنا : اسم بمعنى المعونة ، أي : أوقع معونتي عليه على
هامش
( 1 ) هذا المعنى مذكور في نهاية ابن الأثير : ج 5 ص 132 وهكذا موجود
في لسان العرب : ج 15 ص 348 ولكن من دون النسبة إلى الزركشي فارجع إليهما
.
( 2 ) شرح الشافية للرضي : ج 1 ص 99 .
( 3 ) أساس البلاغة : ص 313 .