اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَاعْدِني عَلَيْهِ عَدوى حاضِرَةً ، تَكُونُ مِنْ غَيْظي بِهِ شِفاءً ، وَمِنْ حَنَقي عَلَيْهِ وَفاءً .
شرح
الوجه الذي تقتضيه مصلحتي من الانتصار عليه وعدم التضرّر بظلمه ، إذ الإحسان في الفعل إيقاعه على ما ينبغي .
وعصمه يعصمه عصما - من باب ضرب - : منعه ووقاه ، واعتصمت بالله أي :
امتنعت به ، أي : امنعني وقني بعدم الإعداد لارتكاب مثل أفعاله ، واحسم عنّي الأسباب التي أصير بها في مثل حاله ، من ظلم العباد وتعاطي العدوان والفساد ، كي لا أكون من المنكرين للمنكر الفاعلين له .
أعداه عليه : نصره وأعانه ، والعدوي بالفتح : النصرة والمعونة .
قال في المحكم ( 1 ) وقال ابن فارس ( 2 ) والجوهري ( 3 ) : العدوي طلبك إلى وال ليعديك على من ظلمك ، أي : ينتقم منه باعتدائه عليك . انتهى .
والمعنى الأوّل أظهر ، أي : انصرني عليه نصرة حاضرة ، أي : حاصلة الآن ، غير غائبة أنتظر حضورها وحصولها . وجملة تكون في محلّ نصب صفة ثانية للعدوى .
ومن في قوله : « من غيظي » : متعلَّقة بشفاء ، وفي قوله : « من حنقي » متعلَّقة بوفاء ، أي : تكون شفاء من غيظي به ووفاء من حنقي عليه .
والغيظ : الغضب الشديد ، وهو مصدر من غاظه الأمر - من باب سار - .
قال بعضهم : ولا يكون الغيظ إلا بوصول مكروه إلى المغتاظ ، ولمّا كان الغضب الكامن كالداء ، فإذا زال ما يطلبه الإنسان من عدوّه وزال غيظه به ، كان كأنّه بريء من دائه ، فلذلك جعل العدوي شفاء ، وأصله من شفى الله المريض ، يشفيه - من باب رمى - : شفاء : أي أبرأه من مرضه .
هامش
( 1 ) المحكم لابن سيده : ج 2 ص 228 .
( 2 ) معجم مقاييس اللغة : ج 4 ص 250 .
( 3 ) الصحاح : ج 6 ص 2421 .