تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
شرح
للمبالغة في التشبيه ، فتشبيه العدوّ بالسيف استعارة بالكناية ، وإثبات الحدّ له استعارة تخييليّة ، ويحتمل أنّه شبّه حدّ العدوّ ، أي حدّته وسورة غضبه ، بالسيف ، فرشّحه بذكر الفلّ الذي يلائم السيف . ووليه يليه بكسرتين وليا كفلس : أي قرب منه ، تقول : جلست فيما يليه ، أي : يقاربه ، هذه هي اللغة الفصحى المشهورة . وفي لغة ولاه يليه - من باب وعد - وهي قليلة الاستعمال ، أي : اجعل له شغلا فيما يقرب منه ويدانيه ليشتغل به عنّي ، فالضمير في يليه راجع إلى العدوّ . ويحتمل أن يكون المعنى : فيما تكون له الولاية عليه ، من ولي الأمر يليه بكسرتين أيضا وولي البلد ولاية ، أي : صار واليا عليه ، فيكون الضمير في يليه عائدا إلى ما الموصولة المجرورة ب‍ « في » . والعجز : عدم القدرة عمّا من شأنه أن يقدر ، فلا يقال للجدار مثلا إنّه عاجز . وناواه مناواة بالهمزة - من باب قاتل - ، ويجوز التسهيل فيقال : ناواه مناواة ، وبه وردت الرواية في الدعاء ، أي : عاداه . قال الزمخشري في الأساس : ناوأت الرجل عاديته ، ومعناه ناهضته للعداوة ( 1 ) انتهى . يريد أنّ أصله من ناء بالحمل إذا نهض به . وقال في النهاية : أصله من ناء إليك ونؤت إليه إذا نهضتما ( 2 ) . فإن قلت : فعلى هذا كان ينبغي أن يقول : وعجزا عمّن يناويه ب‍ « من » التي للعقلاء دون « ما » التي هي لغيرهم ، لأنّ المناواة والمناهضة للعداوة لا تكون إلا بين عاقلين .
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 656 . ( 2 ) النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 123 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 53 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني