اللهُمَّ فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَخُذْ ظالِمي وَعَدُوّي عَنْ ظُلْمي بِقُوَّتِكَ ، وَافْلُلْ حَدَّهُ عَنّي بِقُدْرَتِكَ وَاجْعَلْ لَهُ شُغُلا فيما يَليهِ وَعَجْزا عَمّا يُناويهِ .
شرح
قال الفيومي في المصباح : اغتررت به : ظننت الأمن فلم أتحفّظ ( 1 ) .
فمعنى اغترارا بنكيرك : أمنا بنكيرك وعدم تحفّظ منه ، ويحتمل أن يكون معناه اجتراء على نكيرك من قولهم : ما غرّك به .
قال الجوهري في الصحاح ( 2 ) والفارابي في ديوان الأدب ( 3 ) والزمخشري في الأساس : ما غرّك بفلان أي : كيف اجترأت عليه ( 4 ) .
والنكير : فعيل بمعنى الإنكار ، تقول : أنكرت عليه فعله إذا نهيته عنه أو عاقبته عليه .
ونصب بطرا واغترارا يحتمل المصدريّة والحاليّة والمفعول لأجله . والتقدير على الأوّل : يبطر بطرا ويغترّ اغترارا ، أو نيل بطر وانتهاك اغترار وابن مالك ( 5 ) يمنع الأوّل ، لمنعه حذف عامل المصدر المؤكّد إلا فيما استثني . وابن الحاجب ( 6 ) يمنع الثاني ، لأنّه يؤدّي إلى إخراج الأبواب عن حقائقها .
وعلى الثاني : بطرا ومغترّا .
وعلى الثالث : لأجل البطر والاغترار .
خذه عن ظلمي : أي احبسه وامنعه ، يقال : أخذته عنه أي : حبسته ، وأصله من أخذ الخطام أي : أمسكه .
وفلّ حدّ السيف : ثلمه ، أي : كسره ، وفي الكلام استعارة مكنيّة تخييليّة ، شبّه العدوّ بالسيف في الإضرار ، فأثبت له الحدّ الذي لا يكمل ذلك إلا به ، تحقيقا
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 609 .
( 2 ) الصحاح : ج 2 ص 769 .
( 3 ) ديوان الأدب : ج 3 ص 122 .
( 4 ) أساس البلاغة : ص 447 .
( 5 ) شرح ابن عقيل : ج 1 ص 563 .
( 6 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 91 .