شرح
من رسله وبين الله بدليل « ويُريدونَ أن يُفرِّقوا بينَ اللهِ ورسله » ( 1 ) ، ومنه قوله تعالى أيضا : « لا يَنفعُ نَفسا إيمانها لم تَكن آمَنتْ مِن قَبل أو كَسَبَت في إيمانِها خيرا » ( 2 ) ، أي : لا ينفع نفسا إيمانها وكسبها ، وهي من قبيل اللفّ التقديري . وبهذا التقدير تندفع شبهة المعتزلة ، من تمسّكهم بالآية على أنّ مجرّد الإيمان بدون أن يكون فيه كسب خير ليس بنافع .
وحمل على هذا الباب آيات أخرى ، قال الشريف المرتضى : من عادتهم أن يحذفوا ما تكون قوّة الدلالة عليه وسوقها إليه مغنيين عن النطق ، وفي القرآن ، وفصيح كلام العرب وأشعارها أمثلة كثيرة لذلك لا تحصى ، فمنه قوله تعالى : « وإذ آتَينا موسى الكِتابَ والفُرقانَ » ( 3 ) ، وقد ذكر في الآية وجوه أوضحها أنّه تعالى أراد :
آتينا موسى الكتاب ومحمّد الفرقان لأنّه لمّا عطف الفرقان على الكتاب الذي أوتيه موسى عليه السّلام ، وعلمنا أنّه لا يليق به لأنّ الفرقان ليس ممّا أوتيه موسى عليه السّلام ، وجب أنّ يقدّر ما يطابق ذلك ( 4 ) ، انتهى .
قوله عليه السّلام : « في الأولياء والأعداء » متعلَّق ب « مؤثرا » ، أي : مقدّما لرضاك وطاعتك على ما سواهما في معاملة الأولياء والأعداء ، أي : لا أعامل أحدا منهم إلا بما فيه طاعتك ورضاك ، فلا أميل لوليّ ولا أحيف على عدوّ تبعا لهوى نفسي .
ومن قال : إنّ قوله : « في الأولياء » خبر رابع لأكون بعد قوله بمنزلة سواء وعاملا ومؤثرا ، ويحتمل أن يكون في الأولياء محلَّه محلّ على ما سواهما ، فقد خبط خبط عشواء ، والله المستعان .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 150 .
( 2 ) سورة الأنعام : الآية 158 .
( 3 ) سورة البقرة : الآية 53 .
( 4 ) أمالي المرتضى : ج 2 ص 258 نقلا بالمضمون .