شرح
ومؤثرا : خبر ثالث له ، وهو اسم فاعل من آثره بالمدّ ، أي : فضّله واختاره وقدّمه .
قال بعضهم يحتمل أن يكون المعنى مؤثرا لرضاك كائنا أو الكائن على ما سوى رضاي وغضبي ، ويحتمل تضمين مؤثرا معنى مرجّحا فيفيد معناها ، انتهى .
قلت : لا داعي إلى هذا التقدير والتضمين فإنّ الإيثار يتعدّى ب « على » لأنّه بمعنى التفضيل والتقديم .
قال تعالى : « تاللهِ لَقَد آثَركَ اللهُ عَلينا » ( 1 ) ، « ويُؤثرون على أنْفُسِهم » ( 2 ) .
ثم تقديره « الكائن » ليس بصحيح فإنّ الجارّ والمجرور إذا لم يكن لغوا فهو بعد المعرفة المحضة حال وبعد النكرة المحضة ( 3 ) صفة ، فلا يجوز أن يقدّر في نحو « جاءني صاحبك على الفرس » الكائن على الفرس ، بل كائنا على الفرس .
وقوله : « على ما سوى رضاي وغضبي » ليس بشيء بل الضمير من سواهما عائد إلى الرضا والطاعة ، أي : مؤثرا لرضاك وطاعتك على ما سواهما ، فهو من باب حذف المعطوف مع العاطف لدليل ، ودليل التقدير هنا ضمير المثنّى ودليل المقدّر قوله : « عاملا بطاعتك » ، وحذف المعطوف مع العاطف ليس بعزيز ، فقد وقع كثيرا في فصيح الكلام ، ومنه قوله تعالى : « لا يَستَوي مِنكم مَن أنْفَق مِن قَبل الفَتح وقاتَلَ » ( 4 ) ، أي : ومن أنفق من بعده ، دليل التقدير أن الاستواء إنّما يكون بين شيئين ، ودليل المقدّر « أُولئكَ أعْظمُ دَرجَةً مِن الَّذين أنْفَقُوا مِن بَعد وقاتَلوا » ( 5 ) .
وقوله تعالى : « لا نُفرِّقُ بينَ أحدٍ من رُسلهِ » ( 6 ) أي : بين أحد وأحد ، أو بين أحد
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 91 .
( 2 ) سورة الحشر : الآية 9 .
( 3 ) في ( ج ) حال أو صفة .
( 4 ) و ( 5 ) سورة الحديد : الآية 10 .
( 6 ) سورة البقرة : الآية 285 .