تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
شرح
قوله عليه السّلام : « حتّى يأمن عدوّي من ظلمي وجوري إلى آخره ، تعليل لطلب كونه مؤثرا لرضاه تعالى وطاعته في الأولياء والأعداء ، أي : كي يأمن عدوّي ممّا يخافه من ظلمي له وجوري عليه بسبب العداوة ، ويأيس وليّي ممّا يطمع فيه من ميلي معه وانحطاط هواي إليه بسبب الولاية . روي يأيس من أيس من باب تعب بتقديم الهمزة ، وييأس من باب تعب أيضا بتقديم الياء ، وهما لغتان ، وبعضهم يقول : الأولى مقلوبة من الثانية ، وقد تقدّم . وانحطاط الهوى عبارة عن سرعة ميله وانحداره نحو من يهواه من قولهم : حطَّت الناقة في سيرها وانحطَّت إذا أسرعت . قال الزمخشري في الأساس : ناقة حطوط : سريعة السير ، وحطَّت في سيرها وانحطَّت ، وحطَّ في هواه وانحطَّ ، ويقال : أكل من حلوائهم فانحطَّ في أهوائهم ( 1 ) . وقال الكميت : حطوطا في مسرّته ومولى * إلى مرضاة خالقه سريعا ( 2 ) وقال ابن الأثير في النهاية في حديث سبيعة الأسلمي : فحطَّت إلى الشابّ أي : مالت إليه ونزلت بقلبها نحوه ( 3 ) ، انتهى . وخفي هذا المعنى على بعضهم ، فحمل الانحطاط على معنى القلَّة والنقص ، من انحطَّ السعر إذا نقص ، وزعم أنّ المعنى حتّى يأيس وليّي من قلَّة هواي ونقصانه في الحقّ . وقال آخر : هو من حططت الشيء إذا أنزلته فانحطَّ ، والمعنى حتّى يأيس وليّي
هامش
( 1 ) و ( 2 ) أساس البلاغة : 131 . ( 3 ) النهاية لابن الأثير : ج 1 ص 402 وفيه : « إلى السلب » .