وَاجْعَلْني مِمَّنْ يَدْعُوكَ مُخْلِصا في الرَّخاءِ ، دُعاءَ المُخْلصِينَ المُضْطَرّينَ لَكَ في الدُّعاءِ ، إنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ .
شرح
من نزول هواي في الأمر الباطل الذي يوافقه . وكلّ ذلك وإن كان في نفسه معنى صحيحا ، لكنّه غير مقصود بهذا اللفظ عند العرب ، ولا يريدون به إلا المعنى الذي ذكرناه أوّلا ، وحمله على غير ذلك جهل بمصطلحاتهم ومواقع ألفاظهم ، والله أعلم .
هذا سؤال للتوفيق للدعاء في جميع الأوقات لأنّه - مع كونه عبادة - ينفع صاحبه إذا دعا عند نزول البلاء وحال الاضطرار ، ويوجب كشفه سريعا ، كما وردت بذلك أخبار كثيرة ويسمّى التقدّم في الدعاء . وقد عقد له ثقة الإسلام في الكافي بابا ، وروي فيه بسند صحيح عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : من تقدّم في الدعاء استجيب له إذ نزل به البلاء ، وقيل : صوت معروف ، ولم يحجب عن السماء ، ومن لم يتقدّم في الدعاء يستجب له إذا نزل به البلاء ، وقالت الملائكة :
إنّ هذا الصوت لا نعرفه ( 1 ) .
وبسند حسن أو صحيح عنه أيضا عليه السلام ، قال : من تخوف بلاء يصيبه فتقدّم فيه في الدعاء لم يره الله عزّ وجلّ ذلك البلاء أبدا ( 2 ) .
وعنه أيضا عليه السّلام قال : إنّ الدعاء في الرخاء يستخرج الحوائج في البلاء ( 3 ) .
وعنه عليه السّلام : من سرّه أن يستجاب له في الشدّة فليكثر الدعاء في الرخاء ( 4 ) .
وعنه عليه السّلام قال : كان جدّي يقول : تقدّموا في الدعاء فإنّ العبد إذا كان دعّاء فنزل به البلاء قيل : صوت معروف ، وإذا لم يكن دعّاء فنزل به
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 472 ج 1 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 472 ح 2 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 472 ح 3 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 472 ح 4 .