تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
شرح
البلاء فدعا ، قيل : أين كنت قبل اليوم ( 1 ) . وعن أبي الحسن الأوّل قال : كان عليّ بن الحسين عليه السّلام يقول : الدعاء بعد ما ينزل البلاء لا ينتفع به ( 2 ) . قوله عليه السّلام : « إنّك حميد مجيد » تعليل لدعائه تعالى وسؤاله ، أو لاستدعاء توفيقه لدعائه في كلّ حال . والحميد : قيل : فاعل ما يستوجب الحمد ، وقيل : هو المحمود المثنّي عليه ، والله تعالى هو الحميد بحمده لنفسه أزلا ، وبحمد عباده له أبدا . ويرجع هذا إلى صفات الجلال . والعلوّ والكمال منسوبا إلى ذكر الذاكرين له ، فإنّ الحمد هو ذكر أوصاف الكمال من حيث هو كمال . والمجيد : قيل : الجميل أفعاله ، وقيل : الكثير أفضاله ، وقيل : الذي لا يشارك فيه من أوصاف المدح . وقال في المقصد الأسنى : هو الشريف ذاته ، الجميل أفعاله ، الجزيل عطاؤه ونواله ، فكان شرف الذات إذا قارنه حسن الفعال سمّي مجدا ، ( 3 ) وهو الماجد أيضا ، ولكنّ المجيد أدلّ على المبالغة ، فكأنّه يجمع معنى اسم الجليل والوهّاب والكريم ( 4 ) ، والله أعلم . هذا آخر الروضة الثانية والعشرين من رياض السالكين ، وقد وفّق الله تعالى للفراغ من تسويدها ضحى يوم الخميس سلخ شهر ربيع الثاني من سنة إحدى ومائة وألف ، ولله الحمد .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 472 ح 5 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 472 ح 6 . ( 3 ) ( ج ) مجيدا . ( 4 ) المقصد الأسنى للغزالي : ص 88 .