شرح
البلاء فدعا ، قيل : أين كنت قبل اليوم ( 1 ) .
وعن أبي الحسن الأوّل قال : كان عليّ بن الحسين عليه السّلام يقول : الدعاء بعد ما ينزل البلاء لا ينتفع به ( 2 ) .
قوله عليه السّلام : « إنّك حميد مجيد » تعليل لدعائه تعالى وسؤاله ، أو لاستدعاء توفيقه لدعائه في كلّ حال .
والحميد : قيل : فاعل ما يستوجب الحمد ، وقيل : هو المحمود المثنّي عليه ، والله تعالى هو الحميد بحمده لنفسه أزلا ، وبحمد عباده له أبدا .
ويرجع هذا إلى صفات الجلال .
والعلوّ والكمال منسوبا إلى ذكر الذاكرين له ، فإنّ الحمد هو ذكر أوصاف الكمال من حيث هو كمال .
والمجيد : قيل : الجميل أفعاله ، وقيل : الكثير أفضاله ، وقيل : الذي لا يشارك فيه من أوصاف المدح .
وقال في المقصد الأسنى : هو الشريف ذاته ، الجميل أفعاله ، الجزيل عطاؤه ونواله ، فكان شرف الذات إذا قارنه حسن الفعال سمّي مجدا ، ( 3 ) وهو الماجد أيضا ، ولكنّ المجيد أدلّ على المبالغة ، فكأنّه يجمع معنى اسم الجليل والوهّاب والكريم ( 4 ) ، والله أعلم .
هذا آخر الروضة الثانية والعشرين من رياض السالكين ، وقد وفّق الله تعالى للفراغ من تسويدها ضحى يوم الخميس سلخ شهر ربيع الثاني من سنة إحدى ومائة وألف ، ولله الحمد .
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 472 ح 5 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 472 ح 6 .
( 3 ) ( ج ) مجيدا .
( 4 ) المقصد الأسنى للغزالي : ص 88 .