شرح
وقوله : « في الدنيا والآخرة » أي : في أمور الدنيا والآخرة ، كقوله تعالى :
« لعلَّكُم تتفكّرون في الدُنيا والآخِرة » ( 1 ) أي : في الأمور المتعلَّقة بهما .
وقوله : « في حال الرضا والغضب » ظرف مستقرّ حال من مفعول ارزقني ، أي حال كوني في حال الرضا وحال كوني في حال الغضب أو لغو متعلَّق بالاحتراس والتحفّظ على سبيل التنازع .
والباء من قوله : « بما يرد عليّ » : للملابسة ، والظرف مستقرّ حال من الضمير في أكون ، أي : حال كوني ملبّسا بما يرد عليّ منهما ، أي : من الرضا والغضب ، قيل :
أو من أمور الدنيا وأمور الآخرة ، وليس بشيء .
وقول بعضهم : « بما يرد » متعلَّق بأكون ، خبط .
والباء من قوله : « بمنزلة » : للظرفيّة متعلَّق بمحذوف وهو خبر أكون ، أي : كائنا في منزلة سواء ، أي : مستوية .
وسواء : اسم بمعنى الاستواء نعت به كما ينعت بالمصادر مبالغة ولذلك يستوي فيه المذكّر والمؤنّث والمفرد والمثنّى والجمع .
قال تعالى : « تَعالَوا إلى كَلِمةٍ سَواءٍ بَيننا وبَينكم » ( 2 ) ، « في أربعةِ أيّامٍ سَواء للسائلين » ( 3 ) . وهو من قولهم : استوى القوم في المال إذا لم يفضل أحد منهم على الآخر فيه ، والغرض الاتّصاف بالعدل وسلامة النفس من الآفات ، المقتضيين لمراعاة الحقّ واتّباعه في حال الرضا والغضب وعدم التجاوز عنه إلى الباطل ، كما هو مقتضى الحميّة الجاهليّة .
وقوله : « عاملا بطاعتك » خبر ثان لأكون .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 219 و 220 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 64 .
( 3 ) سورة فصلت : الآية 10 .