قَدْ عَلِمْتَ يا إِلهي ما نالَني مِنْ فُلانِ ابْنِ فُلانٍ مِمّا حَظَرْتَ وَانْتَهَكَهُ مِنّي مِمّا حَجَزْتَ عَلَيْهِ بَطَرا في نِعْمَتِكَ عِنْدَهُ وَاغْتِرارا بِنَكيرِكَ عَلَيْهِ .
شرح
والألف واللام إذا دخلت على الجمع أفادت الاستغراق ، فالمراد بالمظلومين كلّ مظلوم ولو كان كافرا ، وبالظالمين كلّ ظالم ولو كان مؤمنا .
ففي الحديث عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إنّ الله عزّ وجلّ أوحى إلى نبيّ من الأنبياء في مملكة جبّار أن ائت هذا الجبّار فقل له : إنّي لم أستعملك على سفك الدماء واتّخاذ الأموال ، وإنّما استعملتك لتكفّ عنّي أصوات المظلومين ، فإنّي لم أدع ظلامتهم وإن كانوا كفّارا ( 1 ) .
وعنه عليه السلام قال : كان أبي يقول : اتّقوا الظلم فإنّ دعوة المظلوم تصعد إلى السماء ( 2 ) .
وعنه عليه السلام : من عذر ظالما بظلمه ( 3 ) سلَّط الله عليه من يظلمه ، وإن دعا لم يستحب له ولم يأجره الله على ظلامته ( 4 ) .
والأخبار في هذا المعنى كثيرة .
قد : للتحقيق ، أي : قد تحقّق علمك ووقع بما نالني .
وناله يناله نيلا : أصابه .
وفلان ابن فلان : كناية عن نحو زيد بن عمر .
وقال الرضيّ : يكنّى بفلان وفلانة عن أعلام الأناسي خاصّة ، فيجريان مجرى المكنّى عنه أي : يكونان كالعلم ، فلا يدخلهما اللام ، ويمتنع صرف فلانة ، كما يجري أفعل بمعنى أحمق مجرى المكنّى عنه في الامتناع من الصرف ، ولا يجوز تنكير فلان كسائر الأعلام ، فلا يقال : جاءني فلان وفلان آخر ، إذ هو موضوع للكناية
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 333 ، ح 14 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 509 ، ح 4 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 334 ح 18 .