شرح
مالا فهو ينفقه في سبيل الله ، ورجل آتاه الله علما فهو يعمل به ويعلَّم الناس . وعلى هذا يكون الحسد مراتب أربع :
الأولى : أنّ يحبّ زوال النعمة من المحسود وإن لم تحصل له ، وهذه أخبث المراتب .
الثانية : أن يحبّ زوالها عنه وإليه كرغبته في داره الحسنة أو امرأته أو ولايته ، فالمطلوب بالذات حصولها ، فأمّا زوالها فمطلوب بالعرض .
الثالثة : أن لا يشتهي زوالها بل يشتهي لنفسه مثلها ، فإن عجز عن مثلها أحبّ زوالها كلي لا يظهر التفاوت بينهما .
الرابعة : أن يشتهي لنفسه مثلها ، فإن لم يحصل فلا يحبّ زوالها عنه ، وهذا الأخير هو المعفوّ عنه إن كان في الدنيا ، والمندوب إليه إن كان في الدين .
والثالثة منها مذموم وغير مذموم ، والثانية أخفّ ، والأولى أخبث ، قال الله تعالى : « ولا تَتَمنّوا ما فَضّلَ اللهُ بهِ بَعضكم على بَعضٍ » ( 1 ) ، تمنّيه لمثل ذلك غير مذموم ، وتمنيه لعين ذلك مذموم ( 2 ) ، انتهى .
بك ومنك : الباء للاستعانة أو السببيّة ، ومن : ابتدائية ، وكلاهما متعلَّق برجوت ، أو بمحذوف منصوب على الحال من ذلك ، أي : كائنا بك ومنك .
ووحدك : أي : منفردا غير مشفوع بك غيرك ، واختلف فيه على مذاهب ، فقال سيبويه ، هو معرفة موضوع موضع النكرة ( 3 ) وقال أبو علي الفارسي : هو مصدر منصوب على أنّه مفعول مطلق للحال المقدّرة ، والتقدير : منفردا وحدك أي : انفرادك ، فهو وإن قام مقام الحال منتصب على
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 32 .
( 2 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان : ج 1 ص 128 .
( 3 ) شرح الكافية في النحو : ج 1 ص 201 .