شرح
وقد صرّح العلماء بهذا المعنى .
قال بعضهم : اعلم أنّه إذا أنعم الله على أخيك بنعمة ، فإن أردت زوالها فهذا هو الحسد المحرّم الذي ذمّه الله في غير موضع من كتابه المجيد ، فقال : « أمْ يَحسُدونَ الناسَ على ما آتاهمُ اللهُ مِن فَضْلِه » ( 1 ) ، وقال : « وَدَّ كَثيرٌ مِن أهلِ الكتابِ لَو يَردّونَكم مِن بَعد إيمانِكم كُفّارا حَسَدا مِن عِند أنفُسهم » ( 2 ) ، إلى غير ذلك من الآيات ، وإن اشتهيت لنفسك مثلها فهذا هو الغبطة والمنافسة المشتقّة من النفاسة ، وليست بحرام لقوله تعالى : « وفي ذلك فَلْيَتنافَسِ المتَنافِسون » ( 3 ) ، وقد تكون واجبة إذا كانت النعمة دينيّة واجبة كالإيمان والصلاة والزكاة ، وقد تكون مندوبة في نحو الإنفاق في سبيل الله وتشهّي العلم والتعليم .
وقال الراغب في الذريعة : الذي ينال الإنسان بسبب خير يصل إلى غيره على سبيل التمنّي أن يكون له مثله فهو غبطة ، وإذا كان مع ذلك سعي منه في أن يبلغ هو مثل ذلك من الخير أو ما هو فوقه فمنافسة ، وكلاهما محمودان ، وإن كان مع ذلك سعي في إزالتها فحسد ، قال عليه الصلاة والسّلام : المؤمن يغبط والمنافق يحسد ، فحمد الغبطة ، وقال تعالى : « وفي ذلك فَلْيتَنافَسِ المُتنافِسون » ( 1 ) ، فحثّنا على التنافس إذ هو الباعث لنا على طلب المحاسن ، وذلك كقوله تعالى : « سارِعُوا إلى مَغفِرةٍ مِن رَبّكم » ( 2 ) ، انتهى كلام الراغب ( 3 ) .
وقال النظام النيسابوري في غرائب القرآن ورغائب الفرقان : قد يطلق الحسد على المنافسة ، ومنه قوله صلَّى الله عليه وآله : لا حسد إلا في اثنين ، رجل آتاه الله
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 54 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 109 .
( 3 ) و ( 4 ) سورة المطففين : الآية 26 .
( 5 ) سورة آل عمران : الآية 133 .
( 6 ) الذريعة إلى مكارم الشريعة : ص 182 .