تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
شرح
وهو مجاز مشهور ، ومنه « وليبتَلي اللهُ ما في صُدورِكم » ( 1 ) ، « وما تخفى صُدورُهم أكبَر ( 2 ) » ، « واللهُ عَليمٌ بذاتِ الصُدورِ » ( 3 ) ، أي : اجعل قلبي خالصا من آفة الحسد ، كي لا أحسد أحدا كائنا من كان . وهمزة أحد قيل : أصليّة ، فهو اسم موضوع لمن يصلح أن يخاطب ، يستوي فيه المفرد والمثنّى والمجموع والمذكّر والمؤنّث . وقيل : مبدلة من الواو فهو بمعنى واحد ، وعمومه لوقوعه في حيّز النفي . ومن خلقك : متعلَّق بمحذوف صفة لأحد ، أي : كائنا من خلقك . ومن : لبيان الجنس ، وفائدته تأكيد العموم لدلالته على التعميم بالقياس إلى الجنس دون طائفة مخصوصة . وقوله : « إلا رجوت » استثناء مفرّغ من أعمّ الأحوال أو أعمّ الأوقات ، محلَّه النصب على الحاليّة من فاعل أرى ، بإضمار قد أو بدونها على الخلاف المشهور ، أي : لا أرى نعمة في حال من الأحوال أو وقت من الأوقات إلا حال كونى راجيا لنفسي أفضل من ذلك . قول بعضهم : الاستثناء في « إلا رجوت » منقطع لأنّه إخراج لما دخل في حكم دلالة المفهوم إذ التقدير : لا يعرض لي عارض في وقت رؤية النعمة إلا رجاء أفضل ذلك ، خبط واضح وغلط فاضح ، وجهل بمعرفة النحو والإعراب ، والله الهادي إلى سبيل الصواب . تنبيه دلّ قوله عليه السّلام : « وحتّى لا أرى نعمة » إلى آخره أنّ ترجّي وتمنّي الإنسان مثل نعمة غيره أو أفضل منها ليس من الحسد المذموم ، بل يستحبّ ذلك
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 154 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 118 . ( 3 ) سورة التغابن : الآية 4 .