اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَارْزُقْني سَلامَةَ الصَدْرِ مِنَ الحَسَدِ ، حَتّى لا أحْسُدَ أحَدا مِنْ خَلْقِكَ عَلى شَئٍ مِنْ فَضْلِكَ ، وَحَتّى لا أرى نِعْمَةً مِنْ نِعَمِكَ عَلى أحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ ، في دينٍ أوْ دُنيا ، أوْ عافِيَةٍ أوْ تَقْوى ، أوْ سَعَةٍ أوْ رَخاءٍ ، إلا رَجَوْتُ لِنَفْسي أفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ ، بِكَ وَمِنْكَ وَحْدَكَ لا شَريكَ لَكَ .
شرح
دون العكس ، فسأل عليه السّلام الاعتراف بالحقّ من التسليم لحسن تدبير الله تعالى له في جميع أحواله ، والإذعان لحكمة أحكامه الجاريّة عليه ، إذا حصل منه تقصير في الشكر على ذلك ، حتّى تكون نفسه راضية مطمئنّة بذلك لا ساخطة قلقة .
وما قيل : من أن المراد بالحقّ الشكر ، والمعنى : ارزقني الشكر عند تقصيري في الشكر ، فظاهر العبارة يأباه ، والله أعلم بمقاصد أوليائه .
ويحتمل أن يراد بالحقّ عند التقصير في الشكر معرفة أنّ ما يجب الشكر عليه صادر عنه سبحانه لتكون قائمة مقام الشكر ، كما روي أنّ موسى عليه الصّلاة والسّلام قال : يا ربّ كيف أشكرك وشكري لك نعمة أخرى توجب عليّ الشكر لك ، فأوحى الله تعالى إليه : إذا عرفت أنّ النعم منّي رضيت منك بذلك شكرا ( 1 ) .
فيكون عليه السّلام أراد بالحقّ هذه المعرفة القائمة مقام الشكر . وهذا المعنى قريب من المعنى الأوّل الذي ذكرناه ومستلزم له ، وإن كان ذلك أوفق بألفاظ الدعاء وأشدّ التياما بمدلول تمام الفصل .
سلم سلامة : خلص من الآفات .
والمراد بالمصدر : القلب ، من إطلاق المحلّ على الحال لأنّ القلب محلَّه الصدر
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : ج 7 ص 151 - 152 . واحياء علوم الدين : ج 4
ص 85 ، ونحو ذلك ما ورد في الكافي : ج 2 ص 98 ح 27 .