وَيا مَنْ قَرُبَتْ نُصْرَتُهُ مِنَ الْمَظْلوُمينَ وَيا مَنْ بَعُدَ عَوْنُهُ عَنِ الظَّالِمينَ .
شرح
واشتقاقه من قصّ أثره إذا تبعه ، لأنّ من يقصّ الحديث يتبع ما حفظه منه شيئا فشيئا .
وقيل : القصص بفتحتين فعل بمعنى مفعول كالنبأ والخبر .
وقيل : مصدر سمّي به المفعول ، فهو بمعنى الخبر المقصوص .
والشهادة لغة : اسم من المشاهدة ، وهي الاطَّلاع على الشيء عيانا .
وشرعا : الإخبار عن عيان بلفظ الشهادة في مجلس الحكم ، وإنّما لم يحتج تعالى إلى شهادة الشاهدين ، لأنّه محيط بظواهر الأمور وبواطنها عالم بحقائقها ، وإنّما يحتاج إلى الشهادة في إثبات الدعوى من تخفى عليه جلية الأمر فلا يعلم حقيقته من بطلانه .
النصرة بالضمّ : اسم من نصره ينصره على عدوّه نصرا - من باب قتل - إذا أعانه وقوّاه عليه .
والمراد بقرب النصرة هنا : قرب حصولها للمظلومين ، كما قال تعالى : « إنّ رحمَت اللهِ قَريبٌ مِن المُحسِنينَ » ( 1 ) .
وببعد العون : عدم حصوله للظالمين ، فإنّهم قد يعبّرون بالبعد عن العدم ، فيقال : هذا الأمر بعيد ، أي : غير حاصل .
قال الشاعر :
* بلى كلّ شئ لا ينال بعيد *
ونظيره تعبيرهم بالقلَّة عن العدم ، يقال : فلان قليل الخير ، أي : لا يكاد يفعله ، ويحتمل أن يكون من باب التمثيل ، شبّه نصرته للمظلومين بمن قرب مكانه فإذا دعي أجاب وإذا نودي أقبل ، وكذلك مثّل عونه عن الظالمين بمن بعد مكانه فإذا دعي لم يسمع وإذا نودي لم يقبل .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : الآية 56 .