شرح
حملته على معنى العذاب والعقاب فالأنسب حمله على أنّه اسم مفعول .
وحتّى : تعليليّة .
وأجد : من الوجدان ، وهو إدراك الشيء بالقوى الباطنة ، وتسمّى مدركاتها وجدانيّات .
واللذة إدراك ونيل لما هو عند المدرك كمال وخير من حيث هو كذلك ، وهي حسّية وعقليّة ، فالحسّية ما استند إلى إحدى الحواسّ الظاهرة أو الباطنة ، كطعم الحلاوة عند حاسّة الذوق ، والنور عند البصر ، وحضور المرجوّ عند الوهميّة ، والأمور الماضية عند القوّة الحافظة تلتذّ بتذكّرها ، والعقليّة ما استند إلى القوّة العاقلة إذ لا شكّ أنّ للقوّة العاقلة كمالا وهو إدراكها المجرّدات اليقينيّة ، وأنّها تدرك هذا الكمال وتلتذّ به وهو اللَّذة العقليّة . إذا عرفت ذلك ، فلا شكّ أنّ من جملة ما يدعو له عليه السّلام ما تتعلَّق به اللَّذة العقليّة ، بل هو أعظم وأهمّ ممّا تتعلَّق به اللَّذة الحسّية عند مثله عليه السّلام ، سواء كان في هذه النشأة أو في النشأة الأخرويّة ، وعلى هذا فينبغي تعميم الوجدان بإدراك ما عدا الحواسّ الخمس الظاهرة ، سواء كان بالحواسّ الباطنة أو بالقوّة العاقلة ليشمل الوجدان اللذّة العقليّة التي هي أعظم اللذّات .
فقد صرّح أرباب العرفان بأنّ ألذّ ثمار الجنّة هي المعارف الإلهيّة ، والنظر إلى وجه الله ذي الجلال والإكرام ، وذلك من العقليّات الصرفة ( 1 ) .
والكآبة : تغيّر النفس وانكسارها من شدّة الهمّ والحزن ، كأب كآبة - من باب علم - واكتأب اكتئابا فهو كئيب ومكتئب .
واستجار به : طلب أن يحفظه فأجاره ، وهذه الحالة التي سألها عليه السّلام هي
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : ج 8 ص 39 .