الشُكْرِ لَكَ ، بِما أنْعَمْتَ عَلَيَّ في اليُسْرِ وَالعُسْرِ ، وَالصِحَّةِ وَالسقَمِ ، حَتّى أتَعرَّفَ مِنْ نَفْسي رَوْحَ الرِضا ، وَطُمَأنينَةَ النَّفْسِ مِنّي بِما يُجِبُ لَكَ ، فيما يَحْدُثُ في حالِ الْخُوْفِ وَالأمْن ، والرضا وَالسُخْطِ ، والضَرِّ والنَفْعِ .
شرح
القول الواقع بحسب ما يجب وفي وقت يجب ، وكلّ ما يجب لله أو لخلقه ، كما يقال :
الله حقّ ، والإيمان به حقّ وفعله حقّ ، وقوله حقّ ، وهذا حقّ الله ، أو حقّ زيد ، والمراد به هنا ما يجب لله عليه من التسليم لأمره والإذعان لحكمه سبحانه .
وقصّر في الأمر تقصيرا : توانى فيه ، أي : لم يبادر إلى القيام به ولم يهتمّ بشأنه ، والظرف من قوله : « عند تقصيري » إمّا لغو متعلَّق بارزقني ، أو مستقرّ حال من الحقّ ، أي : كائنا عند تقصيري .
والباء : للسببيّة ، أي : بسبب ما أنعمت .
وعلى وفي : كلاهما متعلَّق بأنعمت .
وعطف العسر على اليسر والسقم على الصحّة للتعميم ، باعتبار كلّ صادر عنه تعالى من رخاء وشدّة إذ الشدائد اللاحقة من نعمة أيضا فإنّها متى قوبلت بجميل الصبر أوجبت جزيل الأجر ، كما قال سبحانه : « وبَشِّر الصابِرينَ » ( 1 ) ، وظاهر أنّ أسباب النعم نعم . والمعنى : ألهمني الاعتراف بالحقّ من التسليم لأمرك والإذعان لحكمك الجاري على وفق الحكمة ، حال عدم قيامي بما يجب لك من الشكر على نعمك عليّ في حالتي اليسر والعسر والصحّة والسقم .
وتعرّفت ما عنده : تطلَّبت حتّى عرفت .
والروح بالفتح : الراحة .
والرضا : سرور القلب بمرّ القضاء ، أي : جريانه .
والطمأنينة : فعليلة بضمّ الفاء وتشديد اللام الأولى ، كما نصّ عليه بحرق ( 2 ) في
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 155 .
( 2 ) ( ج - الف ) يحرق .