تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 517

مساهمون:

ص٥١٧
شرح
يضيق عليه ويقرب أن يغمى عليه . وفرّق بينه وبين الهمّ بأنّ الهمّ ما يقدر الإنسان على إزالته كالإفلاس مثلا ، والغمّ مالا يقدر على إزالته كفوت المحبوب ، وقيل : الغمّ شامل الجميع أنواع لمكروهات ، والهمّ بحسب ما يقصده . والوعيد : يطلق على التخويف والتهديد ، فقيل : هو مصدر وعده بالشرّ . قال الفيومي في المصباح : قالوا في الخير : وعده وعدا ، وفي الشرّ : وعده وعيدا ، فالمصدر فارق ( 1 ) . وقيل : هو اسم من الإيعاد . قال الفارابي في ديوان الأدب : الوعيد اسم من أوعده يوعده إذا خوّفه وتهدّده ( 2 ) ويطلق تارة على العذاب الموعود ، ومنه قوله تعالى : « كُلُّ كذَّبَ الرُسُل فحقَّ وَعِيد » ( 3 ) . قال المفسّرون : أي : فوجب وحلّ عليهم عقابي وعذابي الموعود به ، مثل قوله : « فَحَقَّ عِقابِ » ( 4 ) ( 5 ) . وكلّ من المعنيين محتمل هنا ، والموعود : يحتمل أن يكون اسم مفعول صفة لمحذوف ، أي : ثواب الخير الموعود ، ويحتمل أن يكون مصدرا بمعنى الوعد . قال صاحب المحكم : هو من المصادر التي جاءت على مفعول كالمخلوق والمرجوع ( 6 ) . فإن حملت الوعيد على معنى التهديد فالأنسب حمل الموعود على أنّه مصدر ، وإن
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 916 . ( 2 ) ديوان الأدب للفارابي : ج 3 ص 236 . ( 3 ) سورة ق : الآية 14 . ( 4 ) سورة ص : الآية 14 . ( 5 ) راجع روح المعاني : ج 23 ص 171 وج 26 ص 177 . وتفسير الكشاف : ج 4 ص 76 وص 382 . ( 6 ) المحكم في اللغة : ج 2 ص 236 .