تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 515

مساهمون:

ص٥١٥
شرح
وعن أبي جعفر عليه السّلام : « نورا يمشي به في الناس » إماما يؤتمّ به ، « كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها » قال : الذي لا يعرف الإمام انتهى ( 1 ) وسمّي الإيمان والعلم والحجّة والقرآن والإمام نورا ، لأنّ الناس يهتدون بذلك ويبصرون به من ظلمات الكفر والجهل وحيرة الضلالة ، كما يهتدي بسائر الأنوار المحسوسة في الظلمات المحسوسة . والمراد بالناس في قوله تعالى : « يمشي به في الناس » ، وكذلك في الدعاء ، عامّة الناس ، أي : يمشي مستضيئا به فيهم فيميّز بعضهم من بعض ، أي : يميّز بين المحقّ والمبطل والمهتدي والضالّ منهم . وقيل : المراد بهم الكمّل من الناس ، وهم أولوا العلم والأخلاق الفاضلة والاعتقادات الصائبة ، فيمشي مستضيئا بذلك النور فيهم آمنا من جهتهم ولا يمكنهم أن يعترضوا عليه . وقيل : يمشي به دليلا وهاديا لهم إلى سبيل الحقّ ، حتّى يصلوا في سيرهم إلى الله تعالى منتهى منازلهم ومستقرّ إقامتهم ودار مقامتهم . وجملة « يمشي » في الآية و « أمشي » في الدعاء ، إمّا مستأنفة لا محلّ لها من الإعراب ، والاستئناف مبنيّ على سؤال نشأ من الكلام ، كأنّه قيل : فما ذا يصنع أو تصنع بذلك النور ؟ فقال : يمشي أو أمشي به في الناس ، وإمّا صفة لقوله نورا ، فهي في محلّ نصب على الوصفيّة . والمراد بالظلمات الاعتقادات الزائفة أو الجهالات أو محدثات البدع ، سميّت ظلمات لأنّ صاحبها لا يهتدي لطريق الحقّ فهو كمن يمشي في الظلم المحسوسة فلا يهتدي للطريق ولا يأمن من أن ينال ، مكروها ، وإنّما وحّد النور وجمع الظلمات
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين : ج 1 ص 763 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 515 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني