تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
اللهُمَّ قَدْ تَعْلَمُ ما يُصْلِحُني ، مِنْ أمْرِ دُنْيايَ وَآخِرتي فَكُنْ بِحَوائجي حَفِيّا .
شرح
التي أشار إليها أمير المؤمنين صلوات الله عليه في خطبته التي وصف فيها المتّقين بقوله : فهم والجنّة كمن قد رآها فهم فيها منعّمون ، وهم والنار كمن قد رآها فهم فيها يعذّبون ( 1 ) . قال بعض العلماء : وهو إشارة إلى أنّ العارف الموقن وإن كان في الدنيا بجسده ، فهو في مشاهدته بعين بصيرته لأحوال الجنّة وسعاداتها وأحوال النار وشقاوتها ، كالذين شاهدوا الجنّة بعين حسّهم وتنعموا فيها ، وكالذين شاهدوا النار وعذّبوا فيها ، وهي مرتبة عين اليقين ( 2 ) أو حقّ اليقين أو مرتبة علم اليقين على احتمال بعيد ، والله أعلم . كلمة « قد » لتأكيد العلم بما ذكر المفيد لتأكيد الاستجابة ، كما في قوله تعالى : « قَد يَعلمُ ما أنتُم عليه » ( 3 ) . قال الزمخشري : دخلت « قد » لتأكيد العلم ويرجع ذلك إلى تأكيد الوعيد ، وقيل : هي في ذلك للتقليل ، أي : تقليل متعلَّق الفعل ، أي : أنّ ما هم عليه هو أقلّ معلوماته سبحانه ، وعلى هذا فمعناها في الدعاء : أنّ ما يصلحني أقلّ معلوماتك ، والغرض أنّه عندك حقير وعليك يسير ( 4 ) . والدنيا : اسم لهذه الحياة لدنوّها وبعد الآخرة عنها . وروى الصدوق في كتاب العلل عن أمير المؤمنين عليه السّلام : سميّت الدنيا دنيا لأنّها أدنى من كلّ شئ وسميّت الآخرة آخرة لتأخّرها ( 5 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 303 الخطب 193 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم : ج 3 ص 416 . ( 3 ) سورة النور : الآية 64 . ( 4 ) تفسير الكشاف : ج 3 ص 260 . ( 5 ) علل الشرائع ص 2 . وفيه « وسميت الآخرة آخرة لأن فيها الجزاء والثواب » .