تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَارْزُقْني خَوْفَ غَمَّ الوَعيدِ ، وَشَوْقَ ثَوابِ الْمُوعُودِ ، حَتّى أجِدَ لَذَّةَ ما أدْعُوكَ لَهُ ، وَكَآبَةَ ما أسْتَجيرُ بِكَ مِنْهُ .
شرح
لأنّ الحقّ واحد والباطل أكثر من أن يحصى . الشّك : الارتياب وهو خلاف اليقين ، وأصله اضطراب القلب والنفس . والشبهات : جمع شبهة ، وهي ما يتوهّم كونه حقّا من الأمور الباطلة ، لتصوير الوهم لها في صورة الحقّ ، فتشبه الحقّ توهّما وليست به ولذلك سميّت شبهة ، وقيل : هي عبارة عمّا يشبه الحقّ ممّا يحتجّ به ولهذا يسمّي المتكلَّمون ما يحتجّ به أهل الحقّ دليلا ، وما يحتجّ به أهل الباطل شبهة . وفي كلام أمير المؤمنين عليه السّلام : وإنّما سميّت الشبهة شبهة لأنّها تشبه الحقّ ، فأمّا أولياء الله فضياؤهم فيها اليقين ودليلهم سمت الهدى ، وأمّا أعداء الله فدعاؤهم الضلال ودليلهم فيها العمى ( 1 ) . و « من » في قوله : « من الشكّ والشبهات » : إمّا بمعنى في ، أي : في الشكّ والشبهات نحو « إذا نُودي للصّلاة مِن يَومِ الجُمُعَة » ( 2 ) ، أو للبدل أي : أستضئ به بدل الشك والشبهات ، أو ابتدائيّة بتضمين أستضئ معنى أمتنع أو أتخلَّص ، أي : أستضئ به ممتنعا أو متخلَّصا من الشّك والشبهات ، والله أعلم . الغمّ في الأصل : التغطية والستر ، ومنه الغمام ، سميّ به الكرب والحزن لأنّه يستر وجه اللذة ويغطَّي على السرور ، وقيل : لأنّه يخفي الروح وذلك أنّ الغمّ إذا وقع لزمه تكاثف الروح القلبي للبرد الحادث عند انطفاء الحرارة الغريزيّة ، لشدّة انقباض الروح واختفائه ، فيحسّ في القلب بانفعال شبيه بالعصر والمرس ولذلك فسّر بعضهم الغمّ بأنّه ما يلحق الإنسان بحيث يغمّ قلبه ، كأنّه
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : خطبة 38 ص 39 . ( 2 ) سورة الجمعة : الآية 9 .