تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
وَهَبْ لي نُورا أمْشي بهِ في النّاس ، وَأهْتَدي بِهِ في الظُلُماتِ ، وَأسْتَضئُ بِهِ مِنَ الشَّكِّ وَالشُّبُهاتِ .
شرح
ولأجل الفرق والخوف . والفرق بالتحريك : الخوف ، يقال : فرق فرقا - من باب تعب - فهو فرق ككتف ، وعطف الخوف عليه من باب عطف الشيء على مرادفه للتأكيد ، وقيل : هو عطف تفسيريّ . والمراد بالشوق : الشوق إلى ثواب الله تعالى وبالخوف : الخوف من عقابه . قال بعض العلماء : إنّ الشوق والخوف إذا بلغا إلى حدّ الملكة ، فإنّهما يستلزمان دوام الجدّ في العمل والإعراض عن الدنيا ، ومبدؤهما تصوّر عظمة الخالق ، وبقدر ذلك يكون تصوّر عظمة وعده ووعيده وبحسب قوّة ذلك التصوّر يكون قوّة الشوق والخوف ، وهما بابان عظيمان لجنّة النعيم ، ونهجان واضحان للوصول إلى رضى الرّب الكريم ( 1 ) . فإن قلت : ما معنى الأمن من السيّئات لأجل الخوف ؟ قلت : معناه عدم ارتكاب السيّئات فإنّ من لا يرتكب السيّئات خوفا من العقاب عليها فإنّه آمن من عقابها ، فهو من باب إطلاق اللازم على الملزوم . وفي نسخة ابن إدريس رحمه الله : « وأفرّ من السيّئات » بدلا من آمن ، وهو أظهر . فيه تلميح إلى قوله تعالى في سورة الإنعام : « أوَمَنْ كانَ مَيتا فأحيَيناهُ وجَعلنا له نورا يَمشي به في الناسِ كمَن مثله في الظُلماتِ لَيسَ بِخارجٍ منها » ( 2 ) . قيل : المراد بالنور الإيمان ، وقيل : العلم ، وقيل : الحجج البيّنة والآيات ، وقيل : نور القرآن ، والأقوال متقاربة .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم : ج 3 ص 415 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 122 .