تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
شرح
في العمل للآخرة والسعي لها ، فسأل عليه السّلام أن يجذب قلبه بالهداية إلى الرغبة في العمل الموجب للفوز الأخروي ، بحيث لا يعتريه في صدق الرغبة فيه جهل ولا وهم ولا غفلة ولا شبهة . والغلبة : القهر والاستيلاء ، يقال : غلبه - من باب ضرب - غلبا وغلبا بالتسكين والتحريك فهو غالب له ، وإنّما عدّاه ب‍ « على » لتضمينه معنى الاستيلاء ، أي : حتّى يكون المستولي عليّ الزهد في الدنيا فإنّ من صدقت رغبته في الآخرة والعمل لها غلب عليه الزهد في الدنيا ومتاعها ولذلك قال أمير المؤمنين عليه السّلام إنّ الدنيا والآخرة عدوّان متفاوتان وسبيلان مختلفان ، فمن أحبّ الدنيا وتولاها أبغض الآخرة وعاداها ، وهما بمنزلة المشرق والمغرب وماش بينهما ، كلَّما قرب من واحد بعد عن الآخر ، وهما بعد ضرّتان إن أرضيت إحداهما سخطت الأخرى ( 1 ) . وبيان ذلك : أنّ الطالب لإحداهما بقدر توجّهه في طلبها وإمعانه في تحصيلها تكون غفلته عن الأخرى وبعده وانقطاعه عنها . والزهد : فضيلة تحت العفّة ، وهو لغة : ترك الميل إلى الشيء ، واصطلاحا : إعراض النفس عن الدنيا وطيّباتها ، وقيل : هو ترك راحة الدنيا طلبا لراحة الآخرة وقيل : هو أن يخلو قلبك ممّا خلت منه يدك . والحسنات : ما ندب إليه الشارع . والسيّئات : ما نهى عنه . وقوله : « شوقا وفرقا وخوفا » يحتمل المصدريّة والحاليّة والمفعول لأجله ، أي : فأشتاق شوقا وأفرق وأخاف خوفا ، أو مشوقا وفرقا وخائفا ، أو لأجل الشوق
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 486 . الحكم 103 .