تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
شرح
الثالث : أن يكون طلب الدنيا راجحا ، واتّفقوا على أنّ هذين القسمين أيضا لا يقبلان ، إلا أنّهما على كلّ حال خير من الرياء المحض ( 1 ) انتهى . وحتّى : بمعنى كي التعليليّة أي : كي أعرف صدق ذلك من قلبي ، و « ذلك » إشارة إلى ما ذكر من الرغبة في العمل لله لأجل الآخرة ، وما فيه من البعد إيذان ببعد منزلته وعلوّ طبقته . ومن قلبي : متعلَّق بأعرف ، أو بمحذوف حال من ذلك أي : كائنا من قلبي والغرض أن يجد من نفسه صدق الرغبة في العمل لله لطلب الآخرة ، وصدق الرغبة في العمل إنّما يتحقّق بصدق الرغبة في المعمول له ، فكأنّه عليه السّلام سأل حصول الاعتقاد الجازم واليقين القاطع بالأمور الأخرويّة لتصدق رغبته في العمل لها فإنّ الأمور الموعودة من متاع الآخرة ، وما أعدّه الله تعالى لعبادة العالمين له ، الراغبين فيما عنده من الخيرات الباقيّة ، أمور خفيت حقايقها على أكثر البصائر البشريّة ، فترى كثيرا منهم لا يخطر في باله أن يكون في الآخرة أمر زائد على هذه اللذّات البدنيّة الحاضرة ، فهو يرغب في العمل لها ويجتهد في تحصيلها إذ لا يتصوّر وراءها أكثر منها ، ثمّ إن صدّق بها على سبيل الجملة تصديقا لوعد الكريم ، فإنّه لا يتصوّر كثير تفاوت بين الموعود به والحاضر ، بحيث يرجح ذلك التفاوت عند ترك الحاضر لما وعد به ، بل يكون ميل طبعه إلى الحاضر ، وتوهم كونه أنفع وأولى به أغلب عليه ، فيكون صدق رغبته فيه أتمّ ، وإن تيقّن بعقله أنّ الأولى به والأنفع له والأبقى هو متاع الآخرة ، فتارة يطرأ على ذلك اليقين غفلة عنه ونسيان له ، بسبب الاشتغال باللذّات الحاضرة والانهماك فيها ، وتارة لا تحصل الغفلة الكليّة ، بل يكون الوهم المذكور قويّا فيعارض ذلك اليقين ، بحيث يوجب في مقابلته شبهة وشكّا ، فلا تصدق معه الرغبة
هامش
( 1 ) تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان ج 2 ص 447 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 512 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني