تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
شرح
وإليه الإشارة بقوله تعالى : « مَن كانَ يُريدُ حَرثَ الآخرةِ نَزِدْ لَه في حَرْثهِ ومَن كان يُريدُ حَرثَ الدُنيا نُؤتِه منها وما لَه في الآخرةِ مِن نَصيب » ( 1 ) ، ومثله قوله تعالى : « مَن كانَ يريدُ العاجِلةَ عَجّلنا لَه فيها ما نشاءُ لمن نُريد ثُمّ جَعلنا لَه جَهنّمَ يَصلها مَذموما مدحورا . ومَن أرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعيَها وهو مُؤمنٌ فأولئك كانَ سَعيُهم مَشكورا » ( 2 ) . روي عن ابن عبّاس : أنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله قال : معنى قوله تعالى : « من كان يريد العاجلة » الآية ، من كان يريد ثواب الدنيا بعمله الذي افترضه الله عليه ، لا يريد به وجه الله والدار الآخرة ، عجّل له ما يشاء الله عزّ وجل من عرض الدنيا وليس له ثواب في الآخرة ، وذلك أن الله سبحانه يؤتيه ذلك ليستعين به على الطاعة ، فيستعمله في معصية الله فيعاقبه عليه ( 3 ) . قال آمين الإسلام الطبرسي في مجمع البيان : فإن قيل : هل يجوز أن يريد المكلَّف بعمل العاجل والآجل معا ؟ فالجواب : نعم ، إذا جعل العاجل تبعا للآجل ، كالمجاهد في سبيل الله يقاتل لإعزاز الدين ويجعل الغنيمة تبعا ( 4 ) . وقال النظام النيسابوري في تفسيره : ذكر الله سبحانه صنفين من الناس قاصد خيرات الدنيا وقاصد خيرات الآخرة ، وهاهنا ثلاثة أقسام اخر : الأوّل : أن يكون طلب الآخرة راجحا ، فقيل : إنّه غير مقبول أيضا لما روي أنّ النبيّ صلَّى الله عليه وآله قال حكاية عن ربّ العزّة : أنا أغنى الأغنياء عن الشرك ، من عمل عملا أشرك فيه غيري تركته وشريكه . وقيل : يعارض المثل بالمثل ويبقي القدر الزائد داعية خالصة لطلب الآخرة ، فيقع في حيّز القبول . الثاني : أن يكون طلب الدنيا وطلب الآخرة متعادلين .
هامش
( 1 ) سورة الشورى : الآية 20 . ( 2 ) سورة الإسراء : الآية 18 - 19 . ( 3 ) تفسير نور الثقلين : ج 3 ص 145 . ( 4 ) مجمع البيان : ج 5 - 6 ص 407 .