تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَارْزُقْني الرَغْبَةَ في العَمَلِ لَكَ لآخِرَتي ، حَتّى أعْرِفَ صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ قَلْبِي ، وَحَتّى يَكُونَ الغالِبُ عَليَّ الزُّهْدَ في دُنْيايَ ، وَحَتّى أعْمَلَ الحَسَناتِ شُوْقا ، وَآمَنَ مِنَ السّيِّئاتِ فَرَقا وَخَوْفا .
شرح
وتضاعف : أي تزيد ، من ضاعفت الشيء وضعفته وأضعفته إذا زدت عليه مثله إلى ما زاد لأنّ الضعف زيادة غير محصورة . ويوم لقائه تعالى عبارة عن يوم الجزاء . قال التتفتازاني في شرح الكشاف : لا نزاع في امتناع ملاقاة الله على الحقيقة ( 1 ) ، لكنّ القائلين بجواز الرؤية يجعلونها مجازا عنها بحيث لا مانع ، كما في حقّ الكفّار والمنافقين ، وأمّا من لا يجوّز الرؤية فيفسّرها بما يناسب المقام ، كلقاء الثواب خاصّة ، والجزاء مطلقا والعلم المحقّق المشبّة بالمشاهدة والمعاينة . رزق الرغبة في العمل له تعالى عبارة عن جذب القلب بالهداية إلى إرادته ومحبّته والمواظبة عليه . واللامان من قوله : « لك ولآخرتي » : متعلَّقان بالعمل ، ولا يلزم منه تعلَّق حرفي جرّ بمعنى واحد بمتعلَّق واحد من غير إبدال وهو غير جائز لأنّ اللام الأولى متعلَّقة بالعمل المطلق ، والثانية متعلَّقة بالعمل المقيّد ب‍ « لك » ، فلا اتّحاد في المتعلَّق . أو اللام الأولى للبيان كما في سقيا لك ، والثانية للتعليل فلا اتّحاد في معنى الحرفين . ويحتمل أن يكون قوله : « لآخرتي » متعلَّقا ب‍ « ارزقني » ، ويحتمل أن يكون حالا من العمل أي حال كونه لآخرتي ، وأيّا ما كان فالمقصود به الاحتراز عن كون العمل لله لأجل الدنيا ، كما نشاهده من اتّخاذ كثير من الناس شعار الصالحين وأعمالهم ذريعة إلى إقبال الدنيا عليهم ، ونيل مطالبهم منها ، ونجاح مساعيهم فيها ،
هامش
( 1 ) لا يوجد لدينا هذا الكتاب .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 510 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني