شرح
الماضي عن « قد » ظاهرة ومقدّرة ، وقد تقدّم الكلام على ذلك مستوفى في الروضة التي قبل هذه ، فليرجع إليه ( 1 ) .
وقول بعضهم : جملة « ذكرته » بيان ل « ما » في « كلّ ما ألزمتنيه » ، أو خبر مبتدأ محذوف ، وتقديره : سواء ذكرته أو نسيته ، خبط صريح .
والضمير من « هو » عائد إلى المفروض الذي هو بصدد سؤال تأديته عنه ، المقيّد بضعف بدنه ، ووهن قوّته عنه ، وعدم نيل قدرته عنه ، وسعة ماله وذات يده له ذاكرا له كان أو ناسيا ، وهو مبتدأ خبره الظرف المستقرّ من قوله : « ممّا قد أحصيته » ، أي : هو كائن ممّا قد أحصيته ، والجملة مستقلَّة لا محلّ لها من الإعراب ، مقرّرة لمضمون ما قبلها من عدم الأداء . وما قيل : من أنّها حاليّة ، يدفعه أنّ المبتدأ إذا كان ضمير صاحب الحال وجب كون الجملة بالواو ، نحو : جاءني زيد وهو راكب ، ولا يجوز هو راكب ، كما نقله الرضي عن الأندلسي ولم يحك فيه خلافا ، قال : ولعلّ ذلك لكون هذه الجملة في معنى المفرد سواء إذ المعنى جاءني زيد راكبا ، فصدّرت بالواو إيذانا من أوّل الأمر بكون الحال جملة وإن أردت معنى المفرد ( 2 ) انتهى .
والجملة في الدعاء لم تصدّر بالواو باتّفاق النسخ .
وأحصيت الشيء : حفظته وعلمته ، أي : أحطت به كمّا وكيفا وزمانا ومكانا وعدّاه ب « على » لتضمينه معنى أثبت ، أي : أحصيته مثبتا له عليّ .
وأغفلت الشيء إغفالا : تركته إهمالا من غير نسيان .
وقوله : « من نفسي » متعلَّق بأغفلته ، أي : تركته إهمالا من قبل التفريط الناشئ من نفسي ، لا موجب له غير ذلك يعني به إغفاله إيّاه قبل أن يضعف عنه بدنه وتهن عنه قوّته ، إلى غير ذلك من الأسباب التي لا يقدر معها الآن على أدائه .
هامش
( 1 ) ص 472 .
( 2 ) شرح الكافية في الفقه : ج 1 ص 211 .