فَإنَّكَ إنْ وَكَلْتَني إلى نَفْسي عَجَزْتُ عَنْها وَلَمْ أقِمْ ما فيهِ مَصْلَحَتُها ، وَإنْ وَكَلْتَني إلى خَلْقِكَ تَجَهَّموني ، وَإنْ ألْجَأتَني إلى قَرابَتي حَرَموني ، وَإنْ أعْطَوا أعْطَوا قَليلا نَكِدا ، وَمَنَّوا عَلَيَّ طَويلا ، وَذَمّوا كَثيرا .
شرح
تولَّى أمره : قام به دون غيره ، وكفاه مؤنته كفاية : قام مقامه فيها وأغناه عن تجشّم القيام بها .
ونظر الله تعالى إلى عبده مجاز عن رحمته له وإحسانه إليه وقد مرّ بيانه ، ونظر له :
رحمه ورئي له ( 1 ) وأعانه ، ونظر في الأمر ، تفكّر وتدبّر فيه .
قال بعض أئمّة اللغة : النظر إذا استعمل ب « إلى » يكون بمعنى الرؤية ، وباللام بمعنى الرحمة ، وب « في » بمعنى الفكر ، وب « بين » بمعنى الحكم ، كقولك : نظرت بين القوم أي : حكمت بينهم ( 2 ) انتهى .
فإن جعلت النظر من قوله عليه السّلام : « وانظر إليّ في جميع أموري » بمعنى الرحمة والإعانة ، كان المعنى وارحمني وأعنّي في جميع أموري ، وإن جعلته بمعنى الفكر والتدبّر فالمراد به هنا لازمه وهو الاعتناء والاهتمام فإنّ الفكر والتدبير في الأمر إنّما يكون عن اعتناء واهتمام به ، فالمعنى وانظر لأجلي في جميع أموري ، وكلا الجارّين متعلَّق بأنظر .
الفاء : للتعليل .
وعجزت عنها : أي عن القيام بشأنها .
وأقام الأمر : أدّاه كاملا ، ومنه إقامة الحدود .
والمصلحة : واحدة المصالح ، يقال : في هذا الأمر مصلحة أي : خير .
وتجهّمه وجهمه كمنعه : استقبله بوجه كريه ، من قولهم : رجل جهم الوجه .
هامش
( 1 ) ( الف وج ) رثى .
( 2 ) لم نعثر عليه .