تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
اللهُمَّ لا طاقَةَ لي بِالجهْدِ ، وَلا صبر لي عَلى البَلاءِ ، وَلا قُوَّةَ لي عَلى الفَقْرِ ، فَلا تَحْظُرْ عَلَيَّ رِزْقي ، وَلا تَكِلْني إلى خَلْقِكَ ، بَلْ تَفَرَّدْ بِحاجَتي ، وَتَوَلَّ كِفايَتي ، وَانْظُرْ إلَيَّ ، وَانْظُرْ لي في جَميعِ أموري .
شرح
يقول : ادعوا لعمّكم الكذّاب ( 1 ) . وقريب من هذا المعنى ما روي عن الصادق عليه السّلام ، أنّه قال لإسحاق بن عمّار حين أمره باستخارة : لتكن استخارتك في عافية فإنّه ربّما خير للرجل في قطع يده وموت ولده وذهاب عقله ( 2 ) . وقال بعضهم : التقييد بقوله « في عافية » لدفع أن يكون رضاه سبحانه بغير العافية مع الاستحقاق ، والله أعلم انتهى . وشرط الاستحقاق لا حاجة إليه . وقال شيخنا البهائي قدّس سرّه في المفتاح في معنى ما ورد في الدعاء « وخذ لنفسك رضاها من نفسي » : أي أجعل نفسي راضية بكلّ ما يرد عليها منك ( 3 ) . الطاقة : اسم من أطقت الشيء إطاقة أي : قدرت عليه فأنا مطيق ، مثل الطاعة اسم من أطاع . وعينها واو لأنها من الطوق وهو القدرة وخبر ل‍ « إلى » ويجوز أن يكون بالجهد فيتعلَّق بمحذوف . ولي : تبيين أو صفة لطاقة . والباء : للاستعلاء بمعنى على ، أي : على الجهد ، نحو : من أن تأمنه بقنطار ، أي : عليه . والجهد بالفتح : المشقّة ، وجهد الرجل فهو مجهود ، ويقال : أصابهم قحوط من المطر فجهدوا جهدا شديدا ، وجهد عيشهم بالكسر - من باب ضرب - : أي نكد واشتدّ ، والجهد بالضمّ في لغة الحجاز وبالفتح في غيرها : الوسع والطاقة وقيل :
هامش
( 1 ) المحجة البيضاء : ج 7 ص 236 . إلا أن الحكاية منقولة عن سمنون . ( 2 ) الكافي : ج 3 ص 372 ح 7 وفيه : « ذهاب ماله » . ( 3 ) مفتاح الفلاح : ص 210 .