تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
شرح
المضموم هو الطاقة ، والمفتوح هو المشقّة والجهد بالفتح أيضا : المبالغة والغاية ، وهو مصدر من جهد في الأمر جهدا - من باب نفع - : إذا طلب واستقصى حتّى بلغ غايته في الطلب ، وإرادة هذا المعنى محتملة هنا . وفي رواية « بالجهد » مضموما ، قال بعض المترجمين : ومعناه غير واضح . قلت : هي لغة في الجهد بالفتح بمعنى المشقّة ، حكاها النووي في شرح مسلم ، قال : وفيه فأصابهم قحط وجهد ، بفتح الجيم ، أي : مشقّة شديدة وحكي ضمّها ( 1 ) انتهى . والبلاء هنا : اسم من ابتلاه الله بكذا أي : أصابه بما يكرهه ويشقّ عليه . والفقر : فقدان الكفاف . وحظره حظرا - من باب قتل - : منعه ، والمراد به المبالغة في التضييق والتقليل . ووكلت فلانا إلى فلان - من باب وعد - ألجأته إليه وفوضّت أمره إليه فجعلته متوكّلا ومعتمدا عليه ، ومنه : لا تكلني إلى نفسي طرفة عين أبدا ( 2 ) . قال بعض العلماء : من اعتقد جزما أو ظنّا بأنّ نفسه أو أحدا غير الله تعالى ممّن ينسب إليه التأثير والقدرة ، هو المتمكّن من الفعل وأنّه تامّ القدرة على تحصيل مراده ، فإنّ ذلك من أقوى الأسباب المعدّة لأن يفيض الله تعالى على قلبه صورة الاعتماد على المعتمد فيه والمتوكّل عليه ، وهذا معنى وكله الله إلى نفسه أو إلى خلقه ( 3 ) انتهى . وتفرّد بالأمر : انفرد به ولم يشاركه فيه غيره ، ومعنى تفرّده تعالى بحاجته أن لا يجعل بينه واسطة في قضائها ، بل يقضيها له ابتداء من غير إمداد وإعانة من الخلق .
هامش
( 1 ) شرح صحيح مسلم للنووي : ج 17 ص 31 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ، ص 581 ، ح 15 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم : ج 1 ص 312 .