تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
شرح الدعاء الرابع عشر وَكانَ مِنْ دُعائِهِ عَلَيْهِ السّلام إِذَا اعْتُدِي عَلَيْهِ اوْ رأى مِنَ الظَّالِمينَ ما لا يُحِبُّ .
شرح
عدا عليه عدوا وعدوا مثل فلس وفلوس ، وعدوانا بالضمّ ، وعداء بالفتح والمدّ ، واعتدى اعتداءً ، وتعدّى تعدّيا : ظلمه وتجاوز الحدّ . وقوله تعالى : « فَاعْتَدوا عَليهِ بِمثلِ ما اعتَدى عَليكُم » ( 1 ) من باب المشاكلة سمّي جزاء الاعتداء اعتداء ، كما سمّي جزاء السيّئة سيّئة في قوله تعالى : « وَجزاؤُا سَيّئةٍ سَيّئةٌ مِثلُها » ( 2 ) ، لوقوعه في صحبته وإلا فجزاء الاعتداء والسيّئة لا يكون اعتداء وسيّئة . وقال ابن سيده في المحكم : سمّي مجازاة الاعتداء بمثل اسمه ، لأنّ صورة الفعلين واحدة وإن كان أحدهما طاعة والآخر معصية ، والعرب تقول : ظلمني فلان فظلمته ، أي : جازيته بظلمه ( 3 ) . لا وجه للظلم أكثر من هذا ، وقوله تعالى : « لا يحبُّ المعتدين » ( 4 ) أي : المجاوزين لما أمروا به . والظلم قيل : هو وضع الشيء في غير موضعه المخصوص به .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 194 . ( 2 ) سورة الشورى : الآية 40 . ( 3 ) المحكم لابن سيده : ج 2 ص 227 . ( 4 ) المعتدون : المجاوزون ما أمروا به ، والعدوي : الفساد .