قالَ صَلَواتُ الله وسَلامهُ عَلَيْه :
يا مَنْ لا يَخْفى عَلَيْهِ أنْباءُ الْمُتَظَلِّمينَ ، وَيا مَنْ لا يَحْتاجُ في قَصَصِهِمْ إلى شَهاداتِ الشّاهِدينَ .
شرح
وقيل : هو التصرّف في حقّ الغير .
وقيل : هو مجاوزة الحدّ . وعلى كلّ تفسير فلا بدّ فيه من تعدّي ضرر ، وهو إمّا عائد على نفس الظالم كالشرك العائد وباله على المشرك ، وإمّا على نفسه وغيره كالعدوان على الخلق ، فإنّ الظالم لغيره لا يكون ظالما له حتّى يظلم أوّلا لنفسه .
فالمراد بقوله : « أو رأى من الظالمين ما لا يحبّ » هو الضرر المتعدّي منهم عليه أو على أحد من شيعته عليه السلام .
وأمّا الضرر العائد منهم على أنفسهم وإن كان ممّا لا يحبّه أيضا ، إلا أنّ الظاهر أنّه ليس بمراد هنا على ما تقتضيه عبارة الدعاء .
الأنباء : جمع نبأ محرّكة مهموزة ، كخبر وأخبار وزنا ومعنى .
قال الراغب في المفردات : النبأ خبر ذو فائدة عظيمة يحصل به علم أو غلبة ظنّ ، ولا يقال للخبر نبأ حتّى يتضمّن هذه الأشياء الثلاثة ، وحقّ الخبر الذي يقال فيه نبأ أن يتعرّى عن الكذب كالمتواتر وخبر الله وخبر النبيّ انتهى ( 1 ) .
وعلى هذا فاستعماله في خبر المتظلَّمين لتعريته عن الكذب غالبا .
وتظلَّم زيد من عمرو : شكى من ظلمه . وعبّر عن علمه تعالى بقوله : « لا يخفى عليه » إيذانا بأنّ أنباء المتظلَّمين وإن كان منها ما يخفى ، فإنّ علمه سبحانه ليس من شأنه أن يكون على وجه يمكن أن يقارنه شائبة خفاء بوجه من الوجوه كما في علوم المخلوقين ، بل هو في غاية الوضوح والجلاء .
وقصصت الخبر - من باب قتل - : حدّثته على وجهه ، والاسم القصص بفتحتين ،
هامش
( 1 ) المفردات للراغب : ص 481 .