اللهُمَّ إنَّك كلَّفْتَنِي مِنْ نَفْسي ما أنْتَ أمْلَكُ بِهِ مِنّي ، وَقُدْرَتُكَ عَلَيْهِ وَعَليَّ أغْلَبُ مِنْ قُدْرَتي ، فَأعْطِني مِنْ نَفْسِي ما يُرْضيكَ عَنّي ، وَخُذْ لِنَفْسِكَ رِضاها مِنْ نَفْسِي فِي عافِيَةٍ .
شرح
قول أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه : إذا اشتدّ الفزع فإلى الله المفزع ( 1 ) .
ولأجل هذا كان سيّد العابدين وأشرف الموحّدين سلام الله عليه ، يدعو بهذا الدعاء عند الجهد والبلاء ، فيقول : ( 2 ) . كلَّفته الأمر تكليفا : حملته إيّاه على مشقّة ، من الكلفة بالضمّ وهي المشقّة ، وسمّي أمر الله تعالى ونهيه تكليفا ، لما فيه من قهر الوهم والقوى البدنيّة عن مقتضيات طباعها ، وفي ذلك كلفة على النفس المتعلَّقة بالبدن .
و « من » في قوله : « من نفسي » : مبيّنة ل « ما » من قوله : « ما أنت أملك به منّي : والتقدير : كلَّفتني ما أنت أملك به منّي من صلاح نفسي .
قال الرضيّ : إنّما جاز تقديم « من » المبيّنة على المبهم في نحو « عندي من المال ما يكفي » ، لأنّ المبهم الذي فسّر ب « من » التبينيّة مقدّم تقديرا ، كأنّك قلت : عندي شئ من المال ما يكفي ( 3 ) .
ولمّا كان التكليف إنّما يتعلَّق بالأفعال دون الذوات ، كان قوله : « من نفسي » على تقدير مضاف ، أي : من صلاح نفسي كما ذكرنا .
وملكت الشيء - من باب ضرب - : احتويته قادرا على الاستبداد به ، فمعنى « أملك به منّي » أقدر على الاستبداد به منّي ، وعدّاه بالباء لتضمينه معنى أولى ، وفي نسخة « له » وهو الأصل . ولمّا كان العبد مكلَّفا بصلاح نفسه وتطهيرها من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 4 ص 1094 ح 4 .
( 2 ) أي بدأ بالدعاء .
( 3 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 322 .