شرح
قال في الأساس : ومن المجاز : لفلان عندي يد ( 1 ) .
والباء من قوله : « بي » : للإلصاق ، مثلها في قولهم : به داء .
والضمير من قوله : « إليهم » : عائد إلى الفجّار والكفّار ، والجمع مفهوم من اقتضاء النكرة في سياق النفي للعموم .
وقدّم الفاجر على الكافر لأنّ الفاجر أكثر لأنّه يعمّ الكافر وغيره ، واقتداء بالقرآن المجيد حيث قدّم الوصف بالفجور على الوصف بالكفر ، فقال : « ولا يَلِدوا إلا فاجرا كفّارا » ( 2 ) ، هذا .
ولمّا كانت النعمة والإحسان ممّا يستعبد الإنسان ، والحرّ يصعب عليه أن يستعبد بالبرّ من غير الفاجر والكافر فكيف بهما ، سأل عليه السّلام أن ينزّهه عن منّة الفاجر والكافر وإحسانهما ، ولا يضطرّه إلى الحاجة إليهما ، وأيضا فإنّ القلوب مجبولة على حبّ من أحسن إليها والميل إلى من أنعم عليها ، كما قال أبو الطيّب :
وكلّ امرئ يولي الجميل محبّب وكلّ مكان ينبت العزّ طيّب ( 3 ) فسأل عليه السّلام أن لا يجعل لفاجر ولا كافر عليه نعمة وإحسانا لئلا يميل قلبه إلى واحد منهما ، وأن لا يكون له إليهم حاجة فيضطرّ إلى التواضع لهم واستعطافهم .
وفي الحديث عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : لو أهدي إليّ كراع لقبلت وكان ذلك من الدين ، ولو أنّ كافرا أو منافقا أهدى إليّ وسقاما قبلت وكان ذلك من الدين ، أبى الله تعالى لي زبد الكافرين والمنافقين وطعامهم ( 4 ) .
قال بعض العلماء : الزبد بسكون الباء الموحّدة : الرفد والعطاء ( 5 ) ، وإنّما لم يقبل
هامش
( 1 ) أساس البلاغة : ص 711 .
( 2 ) سورة نوح : الآية 27 .
( 3 ) ديوان أبي الطيب المتنبي : ص 354 .
( 4 ) وسائل الشيعة : ج 12 ص 215 ، الكافي : ج 5 ص 141 ح 2 .
( 5 ) مرآة العقول : ج 19 ص 117 .