تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
وَامْنُنْ عَليَّ بِشَوْقٍ إلَيْكَ ، وَبِالْعَمَلِ لَكَ بِما تُحِبُّ وَتَرْضى ، إنَّكَ على كُلِّ شَئٍ قديرٌ ، وَذلكَ عَلَيْكَ يَسيرٌ .
شرح
سل الله أن يغنيك عن الحاجة التي تضطرّك إلى لئام خلقه ( 1 ) . قوله عليه السّلام : « واجعلني لهم قرينا واجعلني لهم نصيرا » القرين الصاحب والخليل المقارن الذي يتبع أمر صاحبه ويوافقه عليه ، من قرنت الشيء بالشيء : إذا شددته إليه ووصلته به ، فهو فعيل بمعنى مفعول كقتيل وجريح . والنصير : الناصر وهو المؤيّد والمقوّي ، فعيل بمعنى فاعل . وفي الحديث : من حقّ المؤمن على المؤمن النصرة له على من ظلمه ( 2 ) . والفرق بين القرين والنصير : أنّ القرين قد يضعف عن النصرة ، والنصير قد يكون أجنبيّا غير مقارن . الشوق لغة نزاع النفس إلى الشيء وعرفا قيل : هو احتياج القلب إلى لقاء المحبوب . وقال النصير الطوسي قدّس سرّه في بعض رسائله : الشوق إدراك لذّة المحبّة اللازمة لفرط الإرادة الممتزجة بألم المفارقة ، وهو في حال السلوك بعد اشتداد الإرادة يكون ضروريّا ، وربّما كان حاصلا قبل السلوك ، وذلك إذا حصل الشعور بكمال المطلوب ولم تنضمّ إليه القدرة على السير وقلّ الصبر على المفارقة ، قال : وكلَّما ترقّى السالك في سلوكه كثر الشوق وقلّ الصبر ، حتّى يصل إلى المطلوب فتخلص حينئذ لذّة نيل الكمال ( 3 ) من الألم وينتفي الشوق ( 4 ) . وقد يسمّي أرباب الطريقة مشاهدة المحبوب شوقا ، باعتبار أنّ المشاهد طالب لمرتبة الاتحاد وهو لم يصل إليها بعد . وأتبع طلب الشوق بطلب العمل لأنّ العمل من لوازم الشوق الصادق ، فإنّ من صدق شوقه إلى محبوب أجهد نفسه في الأعمال
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 266 ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 545 - 546 ح 10 . ( 3 ) في ( ج ) الكلام . ( 4 ) لم نتحققه .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 487 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني