تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
وَلا تَجْعَلْ لِفاجِرٍ وَلا كافِرٍ عَلَيَّ مِنَّةً ، وَلا لَهُ عِنْدي يَدا ، وَلأبي إلَيْهِمْ حاجَةً ، بلِ اجْعَلْ سُكُونَ قَلْبي وأُنْسَ نَفْسي ، وَاستِغْنائي وَكفايَتي ، بِكَ وَبخيارِ خَلْقِك ، اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ ، وَاجْعَلني لَهُم قَرينا ، وَاجْعَلني لَهُمْ نَصيرا .
شرح
فجر العبد فجورا - من باب قعد - : عصى وفسق وكذب وزنى ، فهو فاجر . قال الزمخشري في الفائق : وأصل الفجر : الشقّ ، وبه سمّي الفجر كما سمّي فلقا ، والعاصي فاجر لأنّه شاقّ لعصا الطاعة ( 1 ) . وعرّفوا الفجور بأنّه هيئة حاصلة للنفس ، بها تباشر أمورا على خلاف الشرع والمروّة . وكفر بالله يكفر - من باب قتل - كفرا وكفرانا بضمّهما : جحده ، وأصل الكفر : التغطية والستر ، يقال : الليل كافر لأنّه يستر الأشياء بظلمته ، وفلان كفر النعمة : إذا سترها ولم يشكرها . والكفر في الشرع : عبارة عن جحد ما أوجب الله تعالى معرفته ، من توحيده وعدله ومعرفة نبيّه وما جاء به من أركان الشرع ، فمن جحد شيئا من ذلك كان كافرا . وقيل : هو إنكار ما علم بالضرورة مجيء الرسول صلَّى الله عليه وآله به . والمنّة : النعمة ، اسم من منّ عليه : بمعنى أنعم ، أو من منّ عليه : بمعنى عدّد له ما فعله معه من الصنائع ، مثل أن يقول : أعطيتك وفعلت لك ، وهو تكرير وتعيير تنكسر منه القلوب فلهذا نهى الشارع عنه بقوله : « لا تُبطِلوا صَدقاتِكم بالمنِّ والأذى » ( 2 ) ، ومنه قولهم : المنّة تهدم الصنيعة ، وكلا المعنيين محتمل هنا . واليد : النعمة والإحسان ، سميّت باسم الجارحة لأنّ العطاء يكون بها .
هامش
( 1 ) الفائق ج 3 ص 90 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 264 .